اشتهر بالمعرس وهو بقرب المدينة ، ويكلؤنا بالهمز أي يحرسنا من العدو أو من
فوت الصلاة أو الأعم ، ولفظة " ما " في " ما أرقدك " استفهامية ، وربما يتوهم
كونها للتعجب أي ما أكثر رقودك ونومك " أخذ بنفسي " المناسب لهذا المقام سكون
الفاء كما قال الله تعالى " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها " ( 1 )
لكن يأبى عنه جمعه ثانيا على الأنفاس ، فإنه جمع النفس بالتحريك وجمع النفس
بالسكون الأنفس والنفوس ، فالمراد بالنفس الصوت ويكون انقطاع الصوت كناية
عن النوم ، وفي القاموس النفس بالتحريك واحد الأنفاس ، والسعة ، والفسحة في الأمر
والجرعة والري والطويل من الكلام انتهى .
وبعد إيراد هذه الرواية قال الشهيد - رحمة الله ورضوانه عليه - : في هذا
الخبر فوائد :
منها استحباب أن يكون للقوم حافظ إذا ناموا ، صيانة لهم عن هجوم ما
يخاف منه .
ومنها أن الله تعالى أنام نبيه لتعليم أمته ، ولئلا يعير بعض الأمة بذلك ،
ولم أقف على راد لهذا الخبر ، لتوهم القدح في العصمة .
ومنها أن العبد ينبغي أن يتفأل بالمكان والزمان ، بحسب ما يصيبه فيها من
خير أو غيره ، ولهذا تحول النبي صلى الله عليه وآله إلى مكان آخر .
ومنها استحباب الأذان للفائتة كما يستحب للحاضرة ، وقد روى العامة عن
أبي قتادة وجماعة من الصحابة في هذه الصورة أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بلالا " فأذن فصلى
ركعتي الفجر وأمره فأقام فصلى صلاة الفجر .
ومنها استحباب قضاء السنن .
ومنها جواز فعلها لمن عليه قضاء ( 2 ) وإن كان قد منع منه أكثر المتأخرين .
ومنها شرعية الجماعة في القضاء كالأداء .
هامش
( 1 ) الزمر : 42 .
( 2 ) لكن لا مطلقا ، بل إذا كانت النافلة راتبة للصلاة الفائتة .