من عباده لينذر يوم التلاق ) ( 1 ) والأخرى ( ينزل الملائكة بالروح من أمره على من
يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ) ( 2 ) وقد مرت تفاسير الأنزع
البطين ، وأحسنها الأنزع من الشرك ، البطين من الايمان ، كما تشهد له هذه الفقرة
أيضا .
وقال الراغب : أصل الشرح بسط اللحم ونحوه ، ومنه شرح الصدر أي بسطه
بنور إلهي وسكينة من جهة الله تعالى وروح منه انتهى ، والمراد هنا أن توسع
صدري لتجعل فيه التقوى أو توسعه بالعلوم والمعارف بسبب التقوى ، فإنه موجب
لإفاضتها ، وقطع الأثر كناية عن الموت لان الحي يكون له أثر قدم في
الأرض .
( يامن تجبر ) أي كثر جبروته وكبرياؤه ، فجل عن أن تراه عين ( فلا تخطر
القلوب ) لعله على سبيل القلب أي لا يخطر كنهه بالقلوب ( بغير حساب ) أي كثيرا لا يمكن
عده ، أولا يحاسب عليه في الآخرة ، أو من حيث لا يحتسب .
( الذي شرى ) أي باع نفسه بالجنة كما قال الله تعالى : ( إن الله اشترى من
المؤمنين أموالهم وأنفسهم بأن لهم الجنة ) ( 3 ) وقال سبحانه : ( ومن الناس من يشري
نفسه ابتغاء مرضات الله ) ( 4 ) وفي بعض النسخ ( اشترى ) فالمراد به البيع أيضا فان
الشراء والاشتراء كليهما يأتيان بمعنى البيع وبمعنى الاشتراء ، أو المراد أنه اشترى
نفسه ، فان القتل في سبيله تعالى سبب للحياة الأبدي ، والأول أظهر ، والنسخة
الأولى أوفق بالآية الكريمة .
هامش
( 1 ) غافر : 15 .
( 2 ) النحل : 2 .
( 3 ) براءة : 111 .
( 4 ) البقرة : 207 .