موجبا للسكون ( حسبانا ) أي يحسب بدورانها الأزمنة ( وإليه أنيب ) أي أرجع
بالتوبة .
( وأدعوك تضرعا وخفية ) إشارة إلى قوله تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا
وخيفة ) ( 1 ) أي ذوي تضرع وخفية ، فان الاخفاء دليل الاخلاص ( إنك لا تحب المعتدين )
أي المجاوزين ما أمروا به في الدعاء وغيره ، بأن يطلب ما لا يليق به ، وقيل : هو الصياح
في الدعاء ، وقال تعالى : ( وادعوه خوفا وطمعا ) ( 2 ) أي ذوي خوف من الرد لقصور
أعمالكم وعدم استحقاقكم ، وذوي طمع في إجابته تفضلا وإحسانا لفرط رحمته ( إن
رحمة الله قريب من المحسنين ) ترجيح للطمع ، وتنبيه على ما يتوسل به إلى الإجابة .
( الذي جاء بالصدق ) إشارة إلى آيتين إحداهما ( والذي جاء بالصدق وصدق
به أولئك هم المتقون ) ( 3 ) والثانية ( بل جاء بالحق وصدق المرسلين ) ( 4 ) ولما
كان في الآية الأولى المراد ( بالذي جاء بالصدق ) الرسول صلى الله عليه وآله ، وبقوله ( صدق به )
أمير المؤمنين عليه السلام على ما تشهد به الأخبار الكثيرة عن أهل البيت عليهم السلام ، وقد
مضت ، اكتفى عليه السلام بالجزء الأول وأضاف إليه ( وصدق المرسلين ) من الآية الثانية
تلميحا إليهما معا .
و ( القذف ) الرمي ، و ( الملهوف ) المضطر ( عن موجود البصر ) أي عما يجده
البصر ( عن الصفات كلها ) أي عن صفات المخلوقين أو عما يبلغ إليه علمنا منها أو
الصفات الزائدة ، وكذا المراد بمعاني اللطيف ومعاني الجلال ما يصل إليها أفهام
الخلق .
( بمشيتك ) لعل الباء للملابسة أي علمت الأشياء وشئتها وأردتها أو يكون
هامش
( 1 ) الأعراف : 55 .
( 2 ) الأعراف : 56 .
( 3 ) الزمر : 33 .
( 4 ) الصافات : 37 .