( من ) تعليلية .
( إلى ذهاب الحمرة ) أي حمرتها التي تكون في شعاعها إلى أن ترفع قدر رمح
ونحوه ( في حجابك ) أي كائنا أنت أو علمك في حجابك وفي المتهجد ( بحجابك ) فيحتمل
تعلقه بالعلم أيضا ( وخلفت فيه ) أي في العلم أو في الحجاب ، والأول أظهر ، وفي
المتهجد وابن الباقي ( خلصت ) أي نجيتهم من الشكوك والشبهات ، أو استخلصتهم
واصطفيتهم وفي بعض النسخ خلقت بالقاف .
( مالك البسط والقبض ) أي بيده توسعة الرزق وتضييقه ، أو سرور القلب وانقباضه
وبسط الفيوض والكمالات والمعارف وقبضها بحسب اختلاف القابليات والمصالح
( ومدبر الابرام والنقض ) الابرام في الأصل فتل الحبل والنقض نقيضه ، وفي الكلام
استعارة والمراد تدبير أمور العالم على ما تقتضيه حكمته البالغة ، من الابقاء والافناء
والاعزاز والاذلال والتقوية والاضعاف وغير ذلك ، أو أحكام التقديرات وإمضائها ونقضها
بالدعوات والصدقات ونحوهما ، كما ورد ( الدعاء يرد البلاء وقد ابرم إبراما ) وكذا
الصدقة ، وقال تعالى : ( يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ) ( 1 ) .
( ومن يجيب ) مأخوذ من قوله تعالى ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف
السوء ويجعلكم خلفاء الأرض ) ( 2 ) ( والمضطر ) الذي أحوجه شدة ما به إلى اللجاء
إلى الله من الاضطرار وهو افتعال من الضرورة ، والسوء ما يسوء الانسان وكشفه رفعه
( خلائف الأرض ) أي خلفاء فيها بأن ورثهم سكناها ممن كان قبلهم والتصرف فيها
وقد مر في بعض الأخبار أن المضطر القائم عليه السلام يجيبه الله إذا دعاه ، فيخرجه فيكشف
السوء به عن العباد ، ويجعله وآباءه عليهم السلام خلفاء في الأرض .
( يا من لا يمسك ) تلميح إلى قوله سبحانه ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة
ربي إذا لأمسكتم خشية الانفاق ) ( 3 ) أي لبخلتم مخافة النفاد بالانفاق ، ذكره البيضاوي
هامش
( 1 ) الرعد : 39 .
( 2 ) النمل : 62 .
( 3 ) أسرى : 100 .