الذي ليس من دونه ولي ولا شفيع ، أسئلك بأسمائك التي إذا سميت على طوارق العسر
عادت يسرا ، وإذا وضعت على الجبال كانت هباء منثورا ، وإذا رفعت إلى السماء تفتحت
لها المغالق ، وإذا هبطت إلى ظلمات الأرض اتسعت لها المضائق ، وإذا دعيت بها الموتى
نشرت من اللحود ، وإذا نوديت بها المعدومات خرجت إلى الوجود ، وإذا ذكرت على
القلوب وجلت خشوعا ، وإذا قرعت الاسماع فاضت العيون دموعا .
أسئلك بمحمد رسولك المؤيد بالمعجزات ، المبعوث بمحكم الآيات ،
وبأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام الذي اخترته لمؤاخاته ووصيته ، واصطفيته
لمصافاته ومصاهرته ، وبصاحب الزمان المهدي الذي تجمع على طاعته الآراء المتفرقة
وتؤلف له الأهواء المختلفة ، وتستلخص به حقوق أوليائك ، وتنتقم به من شرار أعدائك
وتملؤ به الأرض عدلا وإحسانا ، وتوسع على العباد بظهوره فضلا وامتنانا ، وتعيد
الحق من مكانه عزيزا حميدا ، وترجع الدين على يديه غضا جديدا ، أن تصلي على
محمد وآل محمد ، فقد استشفعت بهم إليك ، وقدمتهم أمامي وبين يدي حوائجي ، وأن
توزعني شكر نعمتك في التوفيق لمعرفته ، والهداية إلى طاعته ، وأن تزيدني قوة في
التمسك بعصمته ، والاقتداء بسنته ، والكون في زمرته وشيعته ، إنك سميع الدعاء
برحمتك يا أرحم الراحمين ( 1 ) .
ايضاح : ( الفلق ) النور وقد سبق ( وما وسق ) أي مجامع وستر ( إذا اتسق )
أي اجتمع وتم وصار بدرا ( والعلق ) جمع العلقة التي هي مبدء خلق الانسان .
( وكان يدور ) قال الشيخ البهائي : المضارع عامل في الحق وضمير الماضي عائد إليه
عليه السلام لينطبق على قول النبي صلى الله عليه وآله : ( اللهم أدر الحق معه كيف دار ، ولعل تأخير
الفاعل لرعاية الفواصل ، كما قال سبحانه : ( فأوجس في نفسه خيفة موسي ) ( 2 )
انتهى ( من طاعتك ) متعلق بأملي أي غاية ما أؤمل من طاعتك ، ويحتمل أن تكون
هامش
( 1 ) مصباح الكفعمي ص 147 .
( 2 ) طه : 67 .