وفى مجمع البيان ( 1 ) يقال : نفقت نفقات القوم إذا نفذت ، وأنفقها صاحبها أي أنفدها
حتى افتقر ، وفي القاموس نفق كفرح ونصر : نفد وفنى وأقل ، وأنفق افتقر ، وماله
أنفده ، وقال الراغب الأصبهاني نفق الشئ مضى ونفد ، إما بالبيع نحو نفق البيع نفاقا
ومنه نقاق الأيم وإما بالموت نحو نفقت الدابة ، وإما بالفناء نحو نفقت الدراهم
تنفق وأنفقتها ، وقوله تعالى ( إذا لأمسكتم خشية الانفاق ) أي خشية الافتقار يقال :
أنفق فلان إذا أنفق فافتقر ، فالانفاق هنا كالاملاق في قوله ( ولا تقتلوا أولادكم
خشية إملاق ) ( 2 ) .
( ولا يقتر ) أي لا يضيق الرزق ( خوف الاملاق ) أو لخوف النقص بل لمصلحة
هو أعلم بها .
( بالروح ) أي بالوحي أو القرآن فإنه يحيي به القلوب الميتة بالجهل ، أو
يقوم في الدين مقام الروح في الجسد كذا قيل ، وقد مر في الاخبار أنه خلق أعظم
من الملائكة ينزل في ليلة القدر على الإمام عليه السلام ( من أمره ) أي بأمره أو من أجله ،
أو بيان للروح أو حال منه ، أي الروح الذي من امره العجيبة ، أو من عالم الامر كما
قال سبحانه : ( قل الروح من أمر ربي ) ( 3 ) .
( على من يشاء من عباده ) من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ( لينذر ) غاية
للانزال والمستكن فيه لله أو لمن أو للروح ( يوم التلاق ) من أسماء يوم القيامة لان فيه
يتلاقى أهل السماء وأهل الأرض ، والأولون والآخرون أو الظالم والمظلوم ، أو الخالق
والمخلوق ، أو المرء وعمله ، أو الأرواح والأجساد ، أو كل واحد من الستة مع
قرينه منها .
وهذه الفقرة مأخوذة من آيتين إحداهما ( يلقي الروح من أمره على من يشاء
هامش
( 1 ) مجمع البيان 6 ص 443 .
( 2 ) اسرى : 31 .
( 3 ) أسرى : 85 .