وقيل خالية من عقولهم ، وقيل زائلة عن مواضعها قد ارتفعت إلى حلوقهم لا تخرج
ولا تعود إلى أماكنها ، بمنزلة الشئ الزاهد في جهات مختلفة المتردد في الهواء .
وفي القاموس : رطمه أدخله في أمر لا يخرج منه فارتطم ، والراطم اللازم للشئ
وارتطم عليه الامر لم يقدر على الخروج منه ، والشئ ازدحم وتراكم ، وقال احتقبه
واستحقبه ادخره ، وقال : وزره كوعده وزرا بالكسر حمله فهو موزور ، وقوله صلى الله عليه وآله
ارجعن مأزورات غير مأجورات ، للازدواج ، ولوا فرد لقيل موزورات ، وقال : المحيص
المحيد ، والمعدل والمميل والمهرب ، والافحام الاسكات .
( ولا عن اتهام مقدار ) أي ليس جزع القلوب ناشيا عن قلة الاستبصار واليقين
ولا عن اتهام قدر الله وقضائه بأنهما وقعا على خلاف المصلحة ، أو قدرة الله سبحانه
بأن ننسبها إلى ضعف ، وفي بعض النسخ ( ولا عن إبهام مقدار ) بالباء الموحدة أي ليس
ناشيا عن أن مقدار زمان البلاء مبهم لا تعلم نهايته ، والأول أظهر .
( ولكن لما يعاني ) على بناء المفعول أو بالتاء على بناء الفاعل ، بأن يكون
المستتر راجعا إلى القلوب والنفوس ، وفي بعض النسخ ( لما يعاين ) وهو أيضا يشمل
الوجهين السابقين ، وقال الجوهري : كبه لوجهه أي صرعه فأكب هو لوجهه ، والمنخر
بفتح الميم وكسر الخاء ثقب الانف ، وقد تكسر الميم اتباعا لكسرة الخاء ويقال
غصصت بالماء أغص إذا شرقت به ويقال : أغصصته فاغتص .
والدعاء لمنع التوبة والإنابة لعله لغاية شقاوة المدعو عليه بحيث لا يستحق
الرحمة واللطف بوجه ، ويمكن حملهما على التوبة الظاهرة مع عدم الشرائط ،
وحملهما على التوبة والإنابة اللغويين أي الرجوع إلى الظلم والعدوان بعيد
جدا .
وقال في النهاية الوطء في الأصل الدوس بالقدم ، فسمي به الغزو والقتل ،
لان من يطأ على الشئ برجله فقد استقصى في هلاكه وإهانته ، ومنه الحديث اللهم
اشدد وطأتك على مضر ، أي خذهم أخذا شديدا ، وقال : الحشرجة الغرغرة عند الموت
وتردد النفس .
بحار الأنوار — صفحة 239
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٣٩