الراغب له ، تقول رصده يرصده رصدا ورصدا والرصد الترقب ، ويقال : أصلت
سيفه أي جرده من غمده ، والظبات جمع ظبة بالضم فيهما ، وظبة السيف
طرفه انتهى .
والغرثان كالجوعان وزنا ومعنى ، ( ولا بطلان ) أي من غير أن يطلع أحد
على أسرارك وبواطن أمورك ، من قولهم بطنت هذا الامر أي عرفت باطنه ( عن موافقة )
صفة دابة أي مصادفتها والاطلاع عليها ( مما أنشأت حجابا لعظمتك ) أي خلقت
السماوات والحجب حجابا وساترا عما خلقت عند العرش من آثار عظمتك ، أو المراد
بالحجاب ما يكون واسطة بين الشيئين ، أي تلك الاجرام مما يوصل الناس إلى إدراك
عظمتك ، والأول أظهر .
( وأنى يتغلغل ) أي يدخل إلى ما وراء ذلك أي ما هو خلف ما خلقته حجابا
من أنوار العرش وأسرار الملكوت ، أو ما وراء جميع المخلوقات من كنه الذات والصفات
والحدوس جمع الحدس ، ومنخر العظام أي جاعلها ناخرة بالية متفتتة ، والتطميس
مبالغة في الطمس بمعنى المحو والاستيصال ، والطموس الدروس والامحاء ، والمحل
عطف على النهى .
( الأوفى ) أي الاعلى ، من قولهم أوفى عليه ، أي أشرف ( ما قد تأخر في
النفوس الحصرة ) أي الضيقة ، كما قال سبحانه ( حصرت صدورهم ) ( 1 ) أي ضاقت ، أي
تقدم الأمور التي عدتها النفوس الضيقة لقلة صبرها متأخرة أوانها واستبطؤها من
فرج المؤمنين ودفع الظالمين ، وأشباه ذلك .
( وسوء الباس ) وفي بعض النسخ اللباس إشارة إلى قوله تعالى : ( فأذاقها الله
لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) ( 2 ) ويمكن أن يقرأ البأس واليأس
بتخفيف الهمزة للسجع ، ويقال : رهقه بالكسر يرهقه بالفتح أي غشيه ، والادالة
الغلبة .
هامش
( 1 ) النساء : 90 .
( 2 ) النحل : 112 .