فالظرفية مجازية ، أو بصيغة الخطاب أي أظهرت لها ما كنت عالما بها في الدرجة التي
لم تصل إليها عقول الخلق ، فالظرف متعلق بتحملت أو حال من فاعله .
( وأنت ولي ما توليت ) أي أنت المستحق لما توليت من خلق الأشياء وحفظها
وتربيتها وأمر العباد بأن يعبدوك وأولى بجميع ذلك ( تشهد الانفعال ) أي ما نتحمله
من ظلم الظالمين ، وفي القاموس ( الخبال ) كسحاب النقصان والهلاك والعناء ، والخابل
المفسد ، وقال : جنح جنوحا مال ، وجنوح الليل إقباله ، وقال : أنى الحميم انتهى حره
فهو آن ، والعادية الخيل تعدو ، والرجال يعدون ، ويقال : دفعت عنك عادية فلان
أي ظلمه وشره ، وأهل المشايعة : المراد به شيعتهم عليهم السلام .
( لغيظهم أكظم ) هذا هو الظاهر وفي أكثر النسخ ( لكظمهم أكظم ) وهو لا يخلو من
تكلف إذ كظم الغيظ رده وحبسه ، وفي بعضها ككظمهم وهو أقرب وفي بعضها لكنظهم
بالنون قال الفيروزآبادي : كنظه الامر يكنظه ويكنظه بلغ مشقته وغمه وملاه
والكنظة بالضم الضغطة .
وقال : المدى : الغاية ، وقال : سكع كمنع وفرح مشى مشيا متعسفا لا يدري أين
يأخذ من بلاد الله وتحير كتسكع وتسكع تمادى في الباطل ، والمكفوف أي الأعمى
أو الممنوع عن الخير والرشد ، والظنن كعنب جمع الظنة بالكسر بمعنى التهمة ،
والمكمن محل الكمون والاستخفاء .
( مناصب أوامرك ) أي نصبت في عقولهم أوامرك ونواهيك بحيث لا يغفلون عنهما
طرفة عين ( ما أممتني ) أي ما قصدتني به أو ما أمرتني بقصده وجعلتني قاصدا له يقال :
أمه وأممه أي قصده ( ولا تقعدني عن حولك ) أي لا تجعلني عاجزا عن نيل حولك
وتأييدك ، ولعل الأظهر ( ولا تفقدني حولك ) .
والمدرجة مصدر ميمي أو اسم مكان من درج دروجا أي مشى ، والمحجة جادة
الطريق ( وتنيل بي ) أي توصل إلي وإلى غيري بسببي ما أتمناه لنفسي ولهم من الهداية
والكرامة والتأييد .
( أويت بي ) على بناء المجرد أي آويتني ولعله كان كذلك ( وفتنهم ) أي امتحنهم
أوصفهم وخلصهم مما يكدرهم ، من قولهم فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتخليصه
بحار الأنوار — صفحة 236
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٣٦