( مستقرنا ومستودعنا ) إشارة إلى قوله تعالى : ( وما من دابة إلا على الله رزقها
ويعلم مستقرها ومستودعها ) ( 1 ) في مجمع البيان ( 2 ) أي يعلم موضع قرارها والموضع
الذي أودعها فيه ، وهو أصلاب الاباء وأرحام الأمهات ، وقيل مستقرها حيث
تأوي إليه من الأرض ، ومستودعها حيث تموت وتبعث منه ، وقيل مستقرها أي ما
استقر عليه ، ومستودعها أي ما تصير إليه انتهى .
وأقول : يحتمل أن يكون المراد بالمستقر الجنة أو النار وبالمستودع ما
يكون فيه في عالم البرزخ ، أو المستقر الأجساد الأصلية ، والمستودع الأجساد
المثالية ، أو المراد بالمستقر الذي استقر فيه الايمان ، وبالمستودع الذي أعير
الايمان ثم سلب منه كما ورد في تفسير قوله سبحانه ( فمستقر ومستودع ) ( 3 ) أي تعلم
منا من هو مستقر ومن هو مستودع .
( ومنقلبنا ومثوانا ) وفي بعض النسخ ( متقلبنا ) وهو أنسب بقوله تعالى : (
والله يعلم متقلبكم ومثواكم ) ( 4 ) قال الطبرسي رحمه الله ( 5 ) أي متصرفكم في أعمالكم
في الدنيا ومصيركم في الآخرة إلى الجنة أو إلى النار ، وقيل : متقلبكم في أصلاب
الاباء إلى أرحام الأمهات ( ومثواكم ) أي مقامكم في الأرض ، وقيل متقلبكم من ظهر
إلى بطن ، ومثواكم في القبور ، وقيل منصرفكم بالنهار ومضجعكم بالليل ، والمعنى
أنه عالم بجميع أحوالكم فلا يخفي عليه شئ منها انتهى .
( ولا حرز ) وفي بعض النسخ ( ولا وزر ) وهو بالتحريك الملجأ ( نفوتك به )
أي لا يمكنك إدراكنا والظفر بنا بسببه ، وقال الجوهري منعت الرجل عن الشئ
فامتنع منه ، وفلان في عز ومنعة بالتحريك ، وقد يسكن ، ويقال المنعة جمع مانع
هامش
( 1 ) هود : 6 .
( 2 ) المجمع ج 5 ص 144 .
( 3 ) الانعام : 98 .
( 4 ) القتال : 19 .
( 5 ) المجمع ج 9 ص 102 و 103 .