ودعا عليه السلام في قنوته :
اللهم مالك الملك ، تؤتي الملك من تشاء ، وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من
تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير ، يا ماجد يا جواد ، يا ذا
الجلال والاكرام ، يا بطاش ، يا ذا البطش الشديد ، يا فعالا لما يريد ، يا ذا القوة
المتين ، يا رؤوف يا رحيم ، يا لطيف يا حي حين لا حي .
اللهم أسئلك باسمك المخزون المكنون الحي القيوم الذي استأثرت به
في علم الغيب عندك ، ولم يطلع عليه أحد من خلقك ، وأسألك باسمك الذي تصور به
خلقك في الأرحام كيف تشاء ، وبه تسوق إليهم أرزاقهم في أطباق الظلمات ، من بين
العروق والعظام ، وأسألك باسمك الذي ألفت به بين قلوب أوليائك ، وألفت بين الثلج
والنار لا هذا يذيب هذا ولا هذا يطفئ هذا .
وأسألك باسمك الذي كونت به طعم المياه ، وأسألك باسمك الذي أجريت به
الماء في عروق النبات بين أطباق الثرى ، وسقت الماء إلى عروق الأشجار بين الصخرة
الصماء ، وأسألك باسمك الذي كونت به طعم الثمار وألوانها ، وأسألك باسمك الذي
به تبدئ وتعيد ، وأسألك باسمك الفرد الواحد المتفرد بالوحدانية المتوحد بالصمدانية
وأسألك باسمك الذي فجرت به الماء من الصخرة الصماء ، وسقته من حيث شئت ،
وأسألك باسمك الذي خلقت به خلقك ، ورزقتهم كيف شئت ، وكيف شاؤوا .
يامن لا تغيره الأيام والليالي ، أدعوك بما دعاك به نوح حين ناداك ، فأنجيته
ومن معه ، وأهلكت قومه ، وأدعوك بما دعاك به إبراهيم خليلك حين ناداك فأنجيته
وجعلت النار عليه بردا وسلاما ، وأدعوك بما دعاك به موسى كليمك حين ناداك ، ففرقت
له البحر فأنجيته وبني إسرائيل ، وأغرقت فرعون وقومه في اليم ، وأدعوك بما دعاك به
عيسى عليه السلام روحك حين ناداك فنجيته من أعدائه ، وإليك رفعته ، وأدعوك بما دعاك به
حبيبك وصفيك ونبيك محمد صلى الله عليه وآله فاستجبت له ، ومن الأحزاب نجيته ، وعلى أعدائك
نصرته ، وأسألك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت ، يامن له الخلق والامر ، يامن
أحاط بكل شئ علما ، وأحصى كل شئ عددا .
بحار الأنوار — صفحة 234
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٣٤