غيبة عن مصرهم ، وخالفوا البعيد ممن عاضدهم على أمرهم ، وقلوا القريب ممن
صد عنهم وعن جهتهم ، فائتلفوا بعد التدابر والتقاطع في دهرهم ، وقلعوا الأسباب المتصلة
بعاجل حطام الدنيا ، فاجعلهم اللهم في أمن حرزك ، وظل كنفك ، ورد عنهم بأس
من قصد إليهم بالعداوة من عبادك ، وأجزل لهم على دعوتهم من كفايتك ومعونتك ،
وأيدهم بتأييدك ونصرك ، وأزهق بحقهم باطل من أراد إطفاء نورك ، اللهم واملا كل
أفق من الآفاق وقطر من الأقطار قسطا وعدلا ومرحمة وفضلا ، واشكرهم على حسب
كرمك وجودك ما مننت به على القائمين بالقسط من عبادك ، وادخرت لهم من ثوابك
ما ترفع لهم به الدرجات ، إنك تفعل ما تشاء وتحكم ما تريد .
قنوت مولانا الحجة بن الحسن عليهما السلام ( 1 ) .
اللهم صل على محمد وآل محمد ، وأكرم أولياءك بانجاز وعدك ، وبلغهم درك
ما يأملون من نصرك ، واكفف عنهم بأس من نصب الخلاف عليك ، وتمرد بمنعك على
ركوب مخالفتك ، واستعان برفدك على فل حدك ، وقصد لكيدك بأيدك ، ووسعته حلما
لتأخذه على جهرة ، أو تستأصله على غرة ، فإنك اللهم قلت وقولك الحق ( حتى إذا
أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا
فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) وقلت :
( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) وإن الغاية عندنا قد تناهت ، وإنا لغضبك غاضبون وإنا
على نصر الحق متعاصبون ، وإلى ورود أمرك مشتاقون ، ولانجاز وعدك مرتقبون ،
ولحول وعيدك بأعدائك متوقعون .
اللهم فأذن بذلك ، وافتح طرقاته ، وسهل خروجه ، ووطئ مسالكه ، واشرع
شرائعه ، وأيد جنوده وأعوانه ، وبادر بأسك القوم الظالمين ، وابسط سيف نقمتك على
أعدائك المعاندين ، وخذ بالثار ، إنك جواد مكار .
هامش
( 1 ) مهج الدعوات ص 84 .