بلوغه غير موجود في النصوص وهو كذلك وما ورد في هذا الخبر إنما وقع التقييد في
كلام السائل ( 1 ) ومع اعتباره يوافق أحد القولين ، وسائر الروايات مطلقة بجواز العدول
إلا موثقة ابن بكير ( 2 ) عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يريد أن
يقرأ السورة فيقرأ غيرها ، فقال : له أن يرجع ما بينه وبين أن يقرأ ثلثيها ، وهذا
التفصيل لم يقل به أحد ، ويمكن حمله على كراهة العدول بعد الثلثين ، فلو ثبت
إجماع على عدم جواز العدول بعد النصف كان حجة والظاهر عدمه فالقول بالجواز
مطلقا متجه والاحتياط ظاهر .
الثاني : عدم جواز العدول عن السورتين إلى غيرهما عدا ما استثني ، والمشهور
تحريم العدول عنهما مطلقا في غير ما سيأتي ، ونقل المرتضى في الانتصار إجماع الفرقة
عليه ، وذهب المحقق في المعتبر إلى الكراهة ، وتوقف فيه العلامة في المنتهى
والتذكرة وهو في محله .
الثالث : جواز العدول عن التوحيد والجحد أيضا إلى الجمعة والمنافقين في
صلاة الجمعة واستحبابه وهو المشهور بين الأصحاب لكن قيده أكثر الأصحاب بعدم
تجاوز النصف في السورتين ، وقال في الشرايع في أحكام الجمعة : وإذا سبق
الامام إلى قراءة سورة فليعدل إلى الجمعة والمنافقين ما لم يتجاوز نصف السورة
إلا في سورة الجحد والتوحيد ، وهو ظاهر إطلاق ابن الجنيد والسيد ، ولعل جواز
العدول أقوى .
ثم المشهور جواز العدول عن السورتين كما هو ظاهر هذا الخبر والروايات
التي أوردها الأصحاب في كتبهم إنما تضمنت جواز العدول عن التوحيد فقط وربما
يتمسك في ذلك بعدم القول بالفصل ، وفيه إشكال ، ولذا توقف بعض المتأخرين في
العدول عن الجحد ، ولا يبعد كون هذا الخبر بانضمام الشهرة بين القدماء المتأخرين
كافيا في إثباته .
هامش
( 1 ) راجع في ذلك ج 82 ص 346 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 220 .