ثم اعتبار عدم تجاوز النصف في جواز العدول عنهما مصرح به في كلام الأكثر
وكثير من عبارات الأصحاب مجمل والاخبار مطلقة ، وربما يستند في ذلك إلى ما رواه
الشيخ عن صباح بن صبيح ( 1 ) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل أراد أن يصلي الجمعة
فقرأ بقل هو الله أحد ، قال : يتمها ركعتين ثم يستأنف ، بأن الجمع بينها وبين ساير
الروايات يقتضي حملها على بلوغ النصف ، وسائرها على عدمه ، وهذا هو التفصيل الذي
صرح به الصدوق وابن إدريس ، ولا يخفى ما فيه ، بل الجمع بالتخيير أقرب كما
يشعر به كلام الكليني - ره - ( 2 ) .
ثم إنه اشترط الشيخ علي والشهيد الثاني قدس الله روحهما في جواز العدول
عن السورتين أن يكون الشروع فيهما نسيانا ، ولعل التعميم أظهر ، كما هو المستفاد
من إطلاق أكثر الروايات .
ثم إن المذكور في كثير من عبارات الأصحاب في هذه المسألة ظهر الجمعة ،
وفي كثير منها إجمال ، والظاهر اشتراك الحكم عندهم بين الظهر والجمعة بلا خلاف
في عدم الفرق بينهما ، والاخبار إنما وردت بلفظ الجمعة ، والظاهر أنها تطلق على
ظهر يوم الجمعة مجازا ، وربما يقال إنها مشتركة بين الجمعة والظهر اشتراكا معنويا
وهو غير ثابت ، والعلامة في التذكرة عمم الحكم في الظهرين ، وتبعه الشهيد الثاني
ولا مستند له ، ونقل عن الجعفي تعميم الحكم في صلاة الجمعة وصبحها والعشاء ليلة
الجمعة ، ودليله غير معلوم ، ولو تعسر الاتيان ببقية السورة للنسيان أو حصول ضرر
بالاتمام فقد صرح الأصحاب بجواز العدول .
الرابع : ذكر أكثر الأصحاب وجوب البسملة للسورة المخصوصة ، فقالوا
لو قرأها بعد الحمد من غير قصد سورة فلا يعيدها ، ومع العدول يعيد البسملة وعللوا
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 247 .
( 2 ) حيثما روى باسناده عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما في الرجل يريد أن يقرء
بسورة الجمعة في الجمعة فيقرء قل هو الله أحد ؟ قال : يرجع إلى سورة الجمعة . ثم قال
بعده : وروى أيضا : يتمها ركعتين ثم يستأنف . راجع ج 3 ص 426 من الكافي .