لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ) .
ثم قال : وأيضا قوله : ( فاسجدوا لله الذي خلقهن ) أمر والامر يقتضي الفور
عندنا ، وذلك يقتضي السجود عقيل الآية ، ومن المعلوم أن آخر الآية ( تعبدون )
ولان تخلل السجود في أثناء الآية يؤدي إلى الوقوف على المشروط دون الشرط
وإلى ابتداء القاري بقوله : ( إن كنتم إياه تعبدون ) وهو مستهجن عند القراء ،
ولأنه لا خلاف فيه بين المسلمين ، إنما الخلاف في تأخير السجود إلى يسأمون ، فان
ابن عباس والثوري وأهل الكوفة والشافعي يذهبون إليه والأول هو المشهور عند
الباقين فإذا ما اختاره في المعتبر لا قائل به ، فان احتج بالفور قلنا هذا القدر لا يخل
بالفور ، وإلا لزم وجوب السجود في باقي الآي العزايم عند صيغة الامر وحذف ما بعده
من اللفظ ، ولم يقل به أحد انتهى كلامه رفع الله مقامه ، ولا يخفى متانته .
ورأيت في بعض تعليقات الشيخ البهائي قدس سره قول بعض الأصحاب بوجوب
السجود عند التلفظ بلفظ السجدة في جميع السجدات الأربع ، ولم أر هذا القول في
كلام غيره وقد صرح في الذكرى بعدم القول به فلعله اشتباه .
الرابع : هل الطهارة شرط فيها ؟ الأقرب عدمه ( 1 ) والروايات في الحائض
متعارضة ووجوبه عليها أقوى ، والأحوط لها عدم الاستماع ، والسجود مع السماع ،
ثم القضاء بعد الطهر ، قال في الذكرى : الأظهر أن الطهارة غير شرط في هذا السجود
للأصل ولرواية أبي بصير ( 2 ) وفي النهاية منع من سجود الحائض ، وابن الجنيد
ظاهره اعتبار الطهارة وأما ستر العورة والطهارة من الخبث واستقبال القبلة فظاهر
الأكثر أنه لا خلاف في عدم اشتراطها ، ويظهر الخلاف فيها أيضا من بعضهم ،
والأقوى عدمه .
هامش
( 1 ) دليل الطهارة من آيات الله الحكيم إنما توجه إلى الصلاة ، ولا ريب أن سجدة
التلاوة إنما كانت صلاة قبل ايجاب الركوع وأما بعده إلى الان فلا تكون صلاة ولا بحكم
الصلاة وهو ظاهر .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 219 .