( إن كنتم إياه تعبدون ) وفي آخر النجم ، وفي إذا السماء انشقت ( وإذا قرء عليهم
القرآن لا يسجدون ) وآخر اقرأ باسم ربك ( 1 ) .
وروينا عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال : العزائم من سجود القرآن أربع :
في ألم تنزيل السجدة ، وحم السجدة ، والنجم ، واقرأ باسم ربك ، قال : فهذه
العزائم لابد من السجود فيها ، وأنت في غيرها بالخيار ، إن شئت فاسجد ، وإن
شئت فلا تسجد ( 2 ) .
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 214 و 215 ، وإنما صارت سجدة فصلت والنجم
والعلق عزيمة فريضة لظاهر الامر بها في القرآن العزيز ، واما سجدة ألم تنزيل لما فيها من الاغراء
الشديد والإشارة إلى أنها سجدة العبادة التي يسجدها المؤمنون فقط بقوله ( إنما ) وقوله :
( وهم لا يستكبرون ) أي عن العبادة مع أن المشركين يستكبرون ، وقوله بعدها : ( تتجافى
جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ) يعنى صلاة الليل التي سن لهم في سورة
المزمل وغيرها .
وإنما صارت سائر السجدات مسنونا لأنها لا تأمر بالسجدة ولا تحكى سجدة قدماء
المسلمين في صلواتهم بل إنما تحكى سجدة الملائكة الذين عند ربنا ( الأعراف : 206 ) أو
سجدة من في السماوات والأرض طوعا وكرها من دابة أو ملائكة ( الرعد : 16 والنحل : 49 )
أو سجدتهم مع سجدة الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر ( الحج : 18 ) أو سجدة
النصارى على أذقانهم ( أسرى ، 107 - 109 ) أو سجدة الأنبياء المتقدمين وأممهم ( مريم :
58 : 24 ) أو يوبخ المشركين بأنهم لا يسجدون لله ( الفرقان : 60 ، النمل : 25 ،
الانشقاق : 21 ) .
نعم لما كانت الآيات بسياقها تغرى إلى السجود لله عز وجل ، لا بما أنها سجدة في
صلاة لهم ، كان النبي صلى الله عليه وآله يسجد عند قراءتها أدبا وايذانا بأنا أيضا ساجدون لله طوعا كما
تسجد الملائكة لا نستكبر كما يستكبر المشركون عن السجود لله عز وجل ، فتكون سنة في
غير فريضة الاخذ بها فضيلة وتركها إلى غير خطيئة .
( 2 ) تقدم تحت رقم 1 .