لا يتخذ مع ولاية آل محمد عليهم السلام غيرهم ، وولايتهم العمل الصالح من أشرك بعبادة ربه
فقد أشرك بولايتنا وكفر بها ، وجحد أمير المؤمنين عليه السلام حقه وولايته .
" فاعبدني " ( 1 ) لعل تفريعه على التوحيد يشعر بالاخلاص " وأقم الصلاة لذكري "
فيه دلالة على الاخلاص على بعض الوجوه الآتية .
" وربك فكبر " أي خصص ربك بالتكبير ، وهو وصفه بالكبرياء عقدا
وقولا ، وقال الطبرسي - رحمه الله - أي عظمه ونزهه عما لا يليق به ، وقيل كبر
في الصلاة فقل الله أكبر انتهى ، واستدل به الأصحاب على وجوب تكبيرة الاحرام
بأن ظاهره وجوب التكبير ، وليس في غير الصلاة ، فيجب أن يكون فيها ( 2 ) وفيه
من النظر مالا يخفى .
" وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين " قال الطبرسي رحمه الله : أي
لم يأمرهم الله تعالى إلا لان يعبدوا الله وحده لا يشركون بعبادته ، ولا يخلطون
بعبادته عبادة من سواه .
أقول : دلالتها على الاخلاص ظاهرة ، وبها استدل الأصحاب على وجوب
النية ، ولعل في ذكر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بعد ذلك إشعارا بشدة اشتراط
الاخلاص فيهما ، ومدخليته في صحتهما وكمالهما ، وتعقيبه بقوله : " وذلك دين القيمة "
أي دين الملة القيمة ، يدل على أن الاخلاص من عمدة أجزاء الدين والملة
وشرايطهما ولوازمهما .
" فصل لربك " يدل على وجوب النية وإخلاصها في خصوص الصلاة " وانحر "
قيل : المراد به نحر الإبل ( 3 ) قالوا كان أناس يصلون وينحرون لغير الله فأمر الله نبيه
أن يصلي وينحر لله عز وجل أي فصل لوجه ربك إذا صليت لا لغيره ، وانحر لوجهه
وباسمه إذا نحرت ، مخالفا أعمالهم في العبادة والنحر لغيره كالأوثان .
هامش
( 1 ) طه : 14 .
( 2 ) قد عرفت وجه الاستدلال بالآية في ج 83 ص 160 و 257 .
( 3 ) راجع ج 82 ص 184 ولنا في تفسير سورة الكوثر رسالة لا بأس بمراجعتها .