لان المراد بذلك الشرك الجلي وهذا هو الشرك الخفي .
وللآية تفاسير أخر بحسب بطونها فمنها ما رواه في الكافي والتهذيب ( 1 ) باسنادهما
عن الوشا قال : دخلت على الرضا عليه السلام وبين يديه إبريق يريد أن يتوضأ منه للصلاة
فدنوت لأصب عليه ، فأبى ذلك ، وقال : مه يا حسن ! فقلت : لم تنهاني أن أصب
عليك ؟ تكره أن أوجر ؟ فقال : تؤجر أنت وأوزر أنا ، فقلت له : وكيف ذلك ؟ فقال :
أما سمعت الله يقول : " فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة
ربه أحدا " ها أنا ذا أتوضأ للصلاة ، وهي العبادة ، فأكره أن يشركني فيها أحد .
وبمضمونه رواية أخرى عن الرضا عليه السلام ( 2 ) ورواية أخرى ( 3 ) عن
أمير المؤمنين عليه السلام .
فعلى هذا المعنى تدل على عدم جواز تولية الغير شيئا من العبادة لا بعضا ولا كلا ،
ولا استعانة ، إلا ما أخرجه الدليل ، فلا تجوز التولية في الوضوء لا بعضا ولا كلا اختيارا
كما مر ، ولا في الغسل والتيمم ، ولا الاتكاء في الصلاة ، بل يجب الاستقلال بالقيام
والقعود وغيرهما اختيارا ، فلا يجوز أن يأخذ القرآن أو الكتاب غير المصلي ليقرأه
إن جوزناه لكن مع إجمال الآية وتعارض التفاسير الواردة فيها ، يشكل الحكم بالتحريم
بمجردها إلا بمعاونة الاخبار فلينظر فيها وقد مر الكلام فيها .
ومنها ما رواه العياشي ( 4 ) عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال :
العمل الصالح المعرفة بالأئمة ولا يشرك بعبادة ربه أحدا التسليم لعلي عليه السلام لا يشرك
في الخلافة من ليس ذلك له ولا هو من أهله .
وروى علي بن إبراهيم ( 5 ) عنه عليه السلام " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " قال :
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 69 ، التهذيب ج 1 ص 104 .
( 2 ) ارشاد المفيد : 295 .
( 3 ) تراه في علل الشرايع ج 1 ص 264 ، المقنع ص 2 ط حجر ، الفقيه ج 1 ص 27 .
( 4 ) تفسير العياشي ج 2 ص 353 .
( 5 ) تفسير القمي : 407 .