يعترض عليه بأن ذلك إذا كان الامر بالعبادة هو الذي تضمن هذا الوجه ، لا أن يكون
بأمر على حدة ، وهنا كذلك .
وقيل يمكن الاستدلال بها على وجوب المعرفة وتوقف الصحة عليها للامر
بذلك القول فإنه يفهم منه أنه يجب قول ذلك ومعرفة القول وفهمه وصدقه مع المتعلقات
متوقفة عليها ، ويمكن المناقشة في أكثر تلك الوجوه .
وأقول : يمكن الاستدلال بالامر بالقول على رجحان قراءة تلك الآية بل
وجوبها على طريقة الأصحاب في مقدمة الصلاة كما ورد في الاخبار ، فتكون مؤيدة
لها ، ولو ثبت الاجماع على عدم الوجوب لثبت تأكد الاستحباب .
" وكبره تكبيرا " استدل به على وجوب التكبير في الصلاة لعدم وجوبه في غيرها
اتفاقا ، وفيه ما فيه " بالغداة والعشي " أي طرفي النهار فيستفتحون يومهم بالدعاء ويختمونه به
أو في مجامع أوقاتهم أي يداومون على الصلاة والدعاء كأنه لا شغل لهم غيره ، وقيل
المراد صلاة الفجر والعصر " يريدون وجهه " أي رضوانه ، وقيل تعظيمه والقربة إليه
دون الرياء والسمعة ، ويدل على رفعة شأن الاخلاص ، وأن المخلصين هم المقربون
وهم الذين يلزم مصاحبتهم ومودتهم ومعاشرتهم .
" فمن كان يرجو لقاء ربه " أي يأمل حسن لقاء ربه ، وأن يلقاه لقا رضا
وقبول أو يخاف سوء لقاء ربه كذا في الكشاف ، وقال في مجمع البيان : ( 1 ) أي يطمع في لقاء
ثواب ربه ويأمله ويقر بالبعث إليه ، والوقوف بين يديه ، وقيل معناه يخشى لقاء
عقاب ربه ، وقيل إن الرجاء يستعمل في كلا المعنيين الخوف والأمل ، وفي التوحيد ( 2 )
عن أمير المؤمنين عليه السلام يؤمن بأنه مبعوث .
" فليعمل عملا صالحا " أي نافعا متضمنا للصلاح والخير ، وفي المجمع أي خالصا لله
يتقرب به إليه " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " في المجمع أي أحدا غيره من ملك أو
بشر أو حجر أو شجر ، وقيل معناه لا يرائي في عبادة ربه أحدا ، وقال مجاهد : جاء
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 6 ص 499 .
( 2 ) توحيد الصدوق : 267 ط مكتبة الصدوق في حديث .