ملكا قد جللها بعظمته ، وجعل على كل باب من أبواب السماوات ملكا بوابا فتكتب
الحفظة عمل العبد من حين يصبح إلى حين يمسى ، ثم ترتفع الحفظة بعمله وله نور كنور
الشمس حتى إذا بلغ سماء الدنيا فتزكيه وتكثره فيقول الملك : قفوا واضربوا بهذا
العمل وجه صاحبه ، أنا ملك الغيبة ، فمن اغتاب لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري أمرني
بذلك ربي .
قال : ثم تجئ الحفظة من الغد ومعهم عمل صالح فتمر به وتزكيه وتكثره
حتى يبلغ السماء الثانية ، فيقول الملك الذي في السماء الثانية : قفوا واضربوا بهذا
العمل وجه صاحبه ، إنما أراد بهذا عرض الدنيا ، أنا صاحب الدنيا لا أدع عمله
يجاوزني إلى غيري .
قال : ثم تصعد الحفظة بعمل العبد مبتهجا بصدقة وصلاة فتعجب به الحفظة
وتجاوزه إلى السماء الثالثة ، فيقول الملك : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه
وظهره ، أنا ملك صاحب الكبر فيقول : إنه عمل وتكبر فيه على الناس في مجالسهم
أمرني ربي أن لا ادع عمله يتجاوزني إلى غيري .
قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كالكوكب الدري في السماء له دوي
بالتسبيح والصوم والحج فتمر به إلى ملك السماء الرابعة فيقول لهم الملك : قفوا
واضربوا بهذا العمل وجه صاحب وبطنه ، أنا ملك العجب إنه كان يعجب بنفسه ، وإنه
عمل وأدخل نفسه العجب أمرني ربي لا أدع عمله يتجاوزني إلى غيري .
قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد كالعروس المزفوفة إلى أهلها فتمر به إلى ملك
السماء الخامسة بالجهاد والصلاة ما بين الصلاتين ، ولذلك العمل رنين كرنين الإبل
عليه ضوء كضوء الشمس ، فيقول الملك قفوا أنا ملك الحسد ، واضربوا بهذا العمل
وجه صاحبه واحملوه على عاتقه إنه كان يحسد من يتعلم أو يعمل لله بطاعته ، وإذا
رأى لاحد فضلا في العمل والعبادة حسده ووقع فيه ، فيحملونه على عاتقه
ويلعنه عمله .
قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وحج وعمرة فيتجاوز إلى
بحار الأنوار — صفحة 353
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٥٣