ويمكن أن تكون النكتة في التجوز الحث على المبادرة إلى صلاة المغرب في
أول الليل ، ولو قلنا بأن ما بين غيبوبة القرص إلى ذهاب الحمرة داخل في النهار
وجوزنا الصلاة بغيبوبة القرص يكون التجوز فيه أقرب وأحسن .
وأيضا لو قلنا بأن طرفي النهار داخل في الليل ، يكون زلفا من الليل
مشتملا على تكرار ، أو يرتكب فيه تخصيصات كثيرة ، وهما خلاف الأصل ،
سواء فسر الزلف بالساعات القريبة من اليوم أو بالقرب ، وبالجملة لا ينبغي أن
يريب عارف باللسان في أن المتبادر من ( طرفي النهار ) المقابل لزلف الليل كونهما
من النهار .
قال النيسابوري في تفسيره : الطرفان الغدوة وهي الفجر ، والعشية وفيها الظهر
والعصر ، وقيل إن طرفي النهار لا يشمل إلا الفجر والعصر ، ثم قال : الطرف
الأول للنهار في الشرع هو طلوع الصبح الصادق .
وقال ابن إدريس - رحمه الله - في السرائر في الاستدلال بهذه الآية :
طرف الشئ ما يقرب من نهايته ، ولا يليق ذلك إلا بقول من قال وقت العصر
ممتد إلى قرب غروب الشمس ، لان مصير ظل كل شئ مثله أو مثليه يقرب
من الوسط ، ولا يقرب من الغاية والنهاية ، ولا معنى لقول من حمل الآية على
الفجر والمغرب لان المغرب ليس هي طرف النهار ، وإنما هي في طرف الليل .
قال الرازي في تفسير هذه الآية : كثرت المذاهب في تفسير طرفي النهار ،
والأقرب أن الصلاة التي تقام في طرفي النهار هما الفجر والعصر ، وذلك لان
أحد طرفي النهار طلوع الشمس ، والطرف الثاني منه غروبها ، فالطرف الأول
هو صلاة الفجر ، والطرف الثاني لا يجوز أن يكون صلاة المغرب ، لأنها
داخلة تحت قوله تعالى : ( وزلفا من الليل ) فوجب حمل الطرف الثاني على
صلاة العصر .
إذا عرفت هذا كانت الآية دليلا على قول أبي حنيفة في أن التنوير بالفجر
أفضل ، وأن تأخير العصر أفضل ، وذلك لان ظاهر هذه الآية يدل على وجوب
بحار الأنوار — صفحة 86
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٨٦