تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ويمكن أن تكون النكتة في التجوز الحث على المبادرة إلى صلاة المغرب في أول الليل ، ولو قلنا بأن ما بين غيبوبة القرص إلى ذهاب الحمرة داخل في النهار وجوزنا الصلاة بغيبوبة القرص يكون التجوز فيه أقرب وأحسن . وأيضا لو قلنا بأن طرفي النهار داخل في الليل ، يكون زلفا من الليل مشتملا على تكرار ، أو يرتكب فيه تخصيصات كثيرة ، وهما خلاف الأصل ، سواء فسر الزلف بالساعات القريبة من اليوم أو بالقرب ، وبالجملة لا ينبغي أن يريب عارف باللسان في أن المتبادر من ( طرفي النهار ) المقابل لزلف الليل كونهما من النهار . قال النيسابوري في تفسيره : الطرفان الغدوة وهي الفجر ، والعشية وفيها الظهر والعصر ، وقيل إن طرفي النهار لا يشمل إلا الفجر والعصر ، ثم قال : الطرف الأول للنهار في الشرع هو طلوع الصبح الصادق . وقال ابن إدريس - رحمه الله - في السرائر في الاستدلال بهذه الآية : طرف الشئ ما يقرب من نهايته ، ولا يليق ذلك إلا بقول من قال وقت العصر ممتد إلى قرب غروب الشمس ، لان مصير ظل كل شئ مثله أو مثليه يقرب من الوسط ، ولا يقرب من الغاية والنهاية ، ولا معنى لقول من حمل الآية على الفجر والمغرب لان المغرب ليس هي طرف النهار ، وإنما هي في طرف الليل . قال الرازي في تفسير هذه الآية : كثرت المذاهب في تفسير طرفي النهار ، والأقرب أن الصلاة التي تقام في طرفي النهار هما الفجر والعصر ، وذلك لان أحد طرفي النهار طلوع الشمس ، والطرف الثاني منه غروبها ، فالطرف الأول هو صلاة الفجر ، والطرف الثاني لا يجوز أن يكون صلاة المغرب ، لأنها داخلة تحت قوله تعالى : ( وزلفا من الليل ) فوجب حمل الطرف الثاني على صلاة العصر . إذا عرفت هذا كانت الآية دليلا على قول أبي حنيفة في أن التنوير بالفجر أفضل ، وأن تأخير العصر أفضل ، وذلك لان ظاهر هذه الآية يدل على وجوب