الوقوف يدخل بزوال الشمس من يوم عرفة ، ويمتد إلى طلوع الفجر من يوم
النحر ، وذلك نصف يوم وليلة كاملة ، وقال في قوله تعالى : ( وسبح بالعشي
والابكار ) ( 1 ) الابكار مصدر أبكر يبكر إذا خرج للامر في أول النهار ، هذا هو أصل
اللغة سمي ما بين طلوع الفجر إلى الضحى إبكارا .
وقال البيضاوي : الابكار من طلوع الفجر إلى الضحى ، وقال في قوله
تعالى : ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي ) ( 2 ) أي في مجامع
أوقاتهم أو في طرفي النهار ، وقال الطبرسي - ره - : أي يداومون على الصلوات
والدعاء عند الصباح والمساء لا شغل لهم غيره ، ويستفتحون يومهم بالدعاء ويختمونه
بالدعاء .
وقال الراغب في مفرداته : الصبح والصباح أول النهار ، وقال : السحر اختلاط
ظلام آخر الليل بضوء النهار ، وقال الخليل بن أحمد النحوي - ره - في كتاب
العين وهو الأصل في اللغة ، وعليه المعول ، وإليه المرجع : النهار ضياء ما بين
طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، ولم يذكر له معنى آخر ، وقال : الليل خلاف
النهار ، وقال : السحر آخر الليل .
وقال الطيبي في شرح المشكاة : يوصف العصر بالوسطى لكونها واقعة بين صلاتي
النهار وصلاتي الليل وقال النيشابوري في قوله تعالى ( بقطع من الليل ) ( 3 ) عن ابن عباس
أي في آخر الليل بسحر .
وقال الرازي في قوله تعالى ( فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون ) ( 4 )
إن الانسان ما دام في الدنيا لا يمكنه أن يصرف جميع أوقاته في التسبيح ، فأشار
الله إلى أوقات إذا أتى العبد بتسبيح فيها يكون كأنه لم يفتر ، وهو الأول والاخر
والوسط من اليوم ، وأول الليل ووسطه ، ولم يأمر بالتسبيح في آخره لان النوم
فيه غالب ، فإذا صلى في أول النهار بتسبيحتين وهما ركعتان حسب له صرف ساعتين
هامش
( 1 ) آل عمران : 41 .
( 2 ) الكهف : 28 .
( 3 ) هود : 81 .
( 4 ) الروم : 18 .