تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
قيل دبر إذا جاء بعد غيره ، وأدبر إذا ولى مدبرا ، فعلى هذا يكون المعنى في إذا دبر إذا جاء الليل في أثر النهار ، وفي إذ أدبر إذا ولى الليل ، فجاء الصبح عقيبه . الخامسة : قوله تعالى ( والليل إذا عسعس * والصبح إذا تنفس ) ( 1 ) بتقريب ما مر في الآية السابقة على الوجهين ، قال الرازي : ذكر أهل اللغة أن عسعس من الأضداد يقال عسعس الليل إذا أقبل ، وعسعس إذا أدبر ، وأنشدوا في ورودها بمعنى أدبر قول العجاج : حتى إذا الصبح لها تنفسا * وانجاب عنها ليلها وعسعسا ثم منهم من قال المراد هنا أقبل الليل ، لان على هذا التقدير يكون القسم واقعا باقبال الليل ، وهو قوله ( إذا عسعس ) وبادباره وهو قوله ( والصبح إذا تنفس ) ومنهم من قال قوله ( والصبح إذا تنفس ) إشارة إلى تكامل طلوع الصبح ، فلا يكون تكرارا انتهى ، فظهر أن العجاج والرازي أيضا فهما الآية كما فهمنا ، وجعلا إدبار الليل والصبح متلازمين بل مترادفين . وقال الواحدي في تفسيره الوسيط قوله ( والصبح إذا تنفس ) أي امتد ضوؤه حتى يصير نهارا ونحوه قال الطبرسي - ره - . السادسة : قوله سبحانه ( قل أرأيتم إن أتيكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون ) ( 2 ) استدل بها الراغب الاصفهاني على أن النهار في الشرع اسم لما بين طلوع الصبح إلى غروب الشمس وقال : بات فلان يفعل كذا موضوعة لما يفعل بالليل كظل لما يفعل بالنهار . أقول : لا يتم ذلك إلا بضم ما سيأتي في ضمن الاخبار وأقوال العلماء من إطلاق التبييت على الزمان الذي نهايته طلوع الفجر كما ذكروا في تبييت الزوج عند ذات النوبة ، والبيتوتة بالمشعر ومنى ومكة ، وسيأتي الأخبار الكثيرة في ذلك وذكروا تبييت نية الصوم ولم يريدوا إلا النية قبل الفجر ، قال في النهاية فيه :
هامش
( 1 ) التكوير : 18 . ( 2 ) يونس : 50 .