تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وأما الآيات : فالأولى : قوله تعالى : ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ) ( 1 ) ووجه الاحتجاج بها أن الأصل في كلام الحكيم أن يكون مفهوما مفيدا ينتفع به المخاطب ، وأجمعت الطائفة المحقة على حصر الصلاة الوسطى في صلاة الظهر والعصر ، فلو أريد بها العصر لم نستفد من الآية شيئا إذ كونها وسطى بين الصلوات أو بين صلاتين مشترك بين جميعها فلا يتميز عندنا ، وإن قلنا إن وجه التسمية لا يلزم اطراده ، ولو قلنا بأنها الظهر لكونها بين صلاتي النهار كما ورد في الخبر يحصل لنا فائدة من الآية ، ولا يكون ذلك إلا ويكون صلاة الفجر من صلاة النهار . وبوجه آخر وهو أن المتبادر من الوسطى المتوسطة بين الشيئين من جنسها فلو لم يقيد بقيد يشترك فيها جميع الصلوات ، فلابد من التقييد ، إما بكونها وسطى بين صلوات الليل ، أو صلوات النهار أو صلوات الليل وصلوات النهار ، والأولى باطلة بالاجماع المتقدم ، والثانية لا تستقيم إلا بكون صلاة الفجر من صلاة النهار وكذا الثالثة لان ما سوى العصر من محتملاتها خارجة بالاجماع ، والعصر إنما يتخصص بهذا الوصف إذا قلنا إنها بين صلاتي ليل وصلاتي نهار ، ويمكن المناقشة فيه بوجوه أكثرها مندفعة بالتأمل الصادق . الثانية : قوله سبحانه : ( أقم الصلاة طرفي النهار ، وزلفا من الليل ) ( 2 ) والتقريب أن المتبادر من الطرف أن يكون داخلا في الشئ ، فإنه لا يطلق طرف الثوب وطرف الخشب على غير جزئه الذي هو نهايته ، لا سيما مع مقابلته بالليل ، وليس في الطرف الأول صلاة سوى الفجر ، ويؤيده أن أكثر المفسرين فسروهما بصلاة الفجر والعصر ، وما ورد في بعض الأخبار من التفسير بصلاة الفجر والمغرب فمع ارتكاب التجوز في أحد الطرفين لدليل لا يلزم ارتكابه في الطرف الآخر .
هامش
( 1 ) البقرة : 238 . ( 2 ) هود : 114 .