وفي القاموس عتم عنه يعتم كف بعد المضي فيه ، كعتم وأعتم أو احتبس عن فعل
شئ يريده ، والليل مر منه قطعة كأعتم فيهما ، وأعتم وعتم سار في العتمة انتهى ،
والظاهر أن عدم الجواب للتقية في تصويب ذلك أو لعدم جرءة المخاطب بعد ذلك
على ترك التقية .
27 - العلل : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى
عن الحسن بن سعيد ، عن أحمد بن عبد الله القروي ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي
بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لولا أن أشق على أمتي
لاخرت العشاء إلى نصف الليل ( 1 ) .
بيان : قال : في النهاية : أي لولا أن أثقل عليهم من المشقة وهي الشدة
انتهى ، ولولا يدل على انتفاء الشئ لثبوت غيره ، وتحقيقه أنها مركبة من لو ولا
هامش
( 1 ) علل الشرايع ج 2 ص 29 ، ووجه الحديث ظاهر مما تلوناه عليك من أن صلاة
العشاء وقتها المفروض من أول الليل إلى آخره مع رعاية الأول فالأول لقوله تعالى : ( زلفا ) لكن رسول الله صلى الله عليه وآله سن لها وقتا معينا وهو أول غيبوبة الشفق لعجلة الناس في
النوم والخوف من فوات العشاء عنهم ، ولذلك قال : ( من نام قبل العشاء الآخرة فلا أنام
الله عينه ) .
ومعنى قوله صلى الله عليه وآله ( لولا أن أشق ) أنه لولا أن أشق عليهم في السهر ( بأن لا يناموا إلى ثلث الليل
فيصلوا العشاء الآخرة ثم ينامون . أو ينامون ثم يستيقظون ثلث الليل لأداء الصلاة ) لفعلت
ذلك وأخرت وقتها المسنون إلى ثلث الليل أو نصفه ، لوجود المصلحة في التفريق بين
الصلوات المفروضة بساعات ، ولكني لم أفعل ذلك .
فيكون مغزا هذا الكلام أن المسلم المتبع لسنته صلى الله عليه وآله يجب عليه أن يصلى العشاء
الآخرة عند وقتها المسنون وهو ذهاب الشفق اقتداء به وتبعا لقوله تعالى : ( ولقد كان
لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) وان أخرها عن وقتها
المسنون ، وفات عنه الاخذ بالسنة فان أمكنه فليؤخرها إلى ثلث الليل ليدرك مراده صلى الله عليه وآله
من المصالح .