طالبك باستحقاقه الصدق والاخلاص عدلا بك ، حجبك ورد طاعتك وإن كثرت ، وهو
فعال لما يريد .
واعترف بعجزك وتقصيرك وفقرك بين يديه ، فإنك قد توجهت للعبادة له ،
والمؤانسة ، واعرض أسرارك عليه ، ولتعلم أنه لا تخفى عليه أسرار الخلائق أجمعين
وعلانيتهم ، وكن كأفقر عباده بين يديه ، وأخل قلبك عن كل شاغل يحجبك عن ربك
فإنه لا يقبل إلا الأطهر والأخلص .
وانظر من أي ديوان يخرج اسمك ، فان ذقت من حلاوة مناجاته ولذيذ مخاطباته
وشربت بكأس رحمته وكراماته من حسن إقباله عليك وإجابته ، فقد صلحت لخدمته ،
فادخل ، فلك الامن والأمان ، وإلا فقف وقوف مضطر قد انقطع عنه الحيل ، وقصر
عنه الامل ، وقضى عليه الأجل ، فإذا علم الله عز وجل من قلبك صدق الالتجاء إليه ،
نظر إليك بعين الرحمة والرأفة والعطف ووفقك لما يحب ويرضى فإنه كريم يحب الكرامة
لعباده المضطرين إليه المحترقين على بابه لطلب مرضاته ، قال الله عز وجل ( أمن يجيب
المضطر إذا دعاه ) الآية ( 1 ) .
بيان : ( هب ) بالفتح أمر من هاب يهاب ، والهيبة المخافة والتقية .
41 - السرائر : من كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن الفضل ، عن
محمد الحلبي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه ،
فربما مررت فيه وليس على حذاء فيلصق برجلي من نداوته ، فقال : أليس تمشي بعد
ذلك في أرض يابسة ؟ قلت : بلى ، قال : فلا بأس إن الأرض يطهر بعضها بعضا ،
قلت : فأطأ على الروث الرطب ؟ قال : لا بأس ، أما والله ربما وطئت عليه ثم أصلي
ولا أغسله ( 2 ) .
بيان : ظاهره عدم جواز إدخال النجاسة إلى المسجد ، وإن أمكن أن يكون
السؤال للصلاة ، ولا خلاف ظاهرا في عدم جواز إدخال المتعدية إلى المسجد ، وأما
غير المتعدية فالظاهر جواز إدخاله كما هو الأشهر بين المتأخرين ، وذهب جماعة إلى
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة ص 10 ، والآية في سورة النمل : 62 .
( 2 ) السرائر ص 465 .