تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
طالبك باستحقاقه الصدق والاخلاص عدلا بك ، حجبك ورد طاعتك وإن كثرت ، وهو فعال لما يريد . واعترف بعجزك وتقصيرك وفقرك بين يديه ، فإنك قد توجهت للعبادة له ، والمؤانسة ، واعرض أسرارك عليه ، ولتعلم أنه لا تخفى عليه أسرار الخلائق أجمعين وعلانيتهم ، وكن كأفقر عباده بين يديه ، وأخل قلبك عن كل شاغل يحجبك عن ربك فإنه لا يقبل إلا الأطهر والأخلص . وانظر من أي ديوان يخرج اسمك ، فان ذقت من حلاوة مناجاته ولذيذ مخاطباته وشربت بكأس رحمته وكراماته من حسن إقباله عليك وإجابته ، فقد صلحت لخدمته ، فادخل ، فلك الامن والأمان ، وإلا فقف وقوف مضطر قد انقطع عنه الحيل ، وقصر عنه الامل ، وقضى عليه الأجل ، فإذا علم الله عز وجل من قلبك صدق الالتجاء إليه ، نظر إليك بعين الرحمة والرأفة والعطف ووفقك لما يحب ويرضى فإنه كريم يحب الكرامة لعباده المضطرين إليه المحترقين على بابه لطلب مرضاته ، قال الله عز وجل ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ) الآية ( 1 ) . بيان : ( هب ) بالفتح أمر من هاب يهاب ، والهيبة المخافة والتقية . 41 - السرائر : من كتاب أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، عن الفضل ، عن محمد الحلبي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه ، فربما مررت فيه وليس على حذاء فيلصق برجلي من نداوته ، فقال : أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ قلت : بلى ، قال : فلا بأس إن الأرض يطهر بعضها بعضا ، قلت : فأطأ على الروث الرطب ؟ قال : لا بأس ، أما والله ربما وطئت عليه ثم أصلي ولا أغسله ( 2 ) . بيان : ظاهره عدم جواز إدخال النجاسة إلى المسجد ، وإن أمكن أن يكون السؤال للصلاة ، ولا خلاف ظاهرا في عدم جواز إدخال المتعدية إلى المسجد ، وأما غير المتعدية فالظاهر جواز إدخاله كما هو الأشهر بين المتأخرين ، وذهب جماعة إلى
هامش
( 1 ) مصباح الشريعة ص 10 ، والآية في سورة النمل : 62 . ( 2 ) السرائر ص 465 .
بحار الأنوار — صفحة 374 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي