تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
لان المراد ابنوها ولا تتخذوا لها شرفا فشبهها صلى الله عليه وآله بالكباش الجم وهي التي قرونها صغار خافية . قوله صلى الله عليه وآله : لينزوي ، هذا الكلام مجاز ، وفيه قولان أحدهما أن المسجد يتنزه عن النخامة وهي البصقة بمعنى أنه يجب أن يكرم عنها ، فإذا رؤيت عليه كانت شانئة له وزارئة عليه وكان معها بمنزلة الرجل ذي الهيئة يشمئز مما يهجنه وأصل الانزواء الانحراف مع تقبض وتجمع . والقول الاخر أن يكون المراد أهل المسجد فأقيم المسجد في الذكر مقامهم لما كان مشتملا عليهم ، فالمعنى أن أهل المسجد ينقبضون من النخامة إذا رأوها فيه ذهابا به عن الأدناس وصيانة له عن الأدران ( 1 ) . بيان : قال في النهاية : في شرح تلك الرواية ( لينزوي ) أي ينضم ويتقبض ، وقيل أراد أهل المسجد وهم الملائكة انتهى ، وذكر الأكثر كراهة التنخم والبصاق في المسجد ، واستحباب سترهما بالتراب أو بالحصا ، وقد ورد بجواز البصاق روايات مثل ما رواه الشيخ ( 2 ) عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : الرجل يكون في المسجد في الصلاة فيريد أن يبصق ؟ فقال : عن يساره ، وإن كان في غير صلاة فلا يبزق حذاء القبلة ، ويبزق عن يمينه وشماله . وعن طلحة بن زيد ( 3 ) ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال : لا يبزق أحدكم في الصلاة قبل وجهه ولا عن يمينه ، وليبزق عن يساره ، وتحت قدمه اليسرى . وعن عبيد بن زرارة ( 4 ) قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : كان أبو جعفر عليه السلام يصلي في المسجد فيبصق أمامه وعن يمينه وعن شماله وخلفه عن الحصا ولا يغطيه . فيمكن حمل ما عدا الأخير على كون بعضها أشد كراهة ، أو على حال الضرورة والأخير على أنه لبيان الجواز ، أو يكون مختصا بهم عليهم السلام لتشرف المسجد ببصاقهم . ثم الظاهر من الاخبار أن البصاق أخف كراهة ، ويمكن المناقشة في كراهته
هامش
( 1 ) المجازات النبوية ص 133 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 326 . ( 3 ) التهذيب ج 1 ص 326 . ( 4 ) التهذيب ج 1 ص 326 .