طلبه ليعلم الملعون أنه عليه السلام لم يترك الفضل ، إما لعدم الحاجة إلى السترة لمن
لا يشغله عن الله شئ كما مر ، أو لأنه عليه السلام كان لم يترك السترة حيث لم يذكر
في الخبر تركها .
الثاني : أن يكون المراد تأديب موسى عليه السلام فالمراد بالفضل السنة الأكيدة
والتأديب في أصل الطلب ، ولا ينافي ذلك مدحه عليه السلام على ما ذكره من العلة في
عدم تأكيد السنة ، وفي بعض النسخ لأنه ترك ، فالثاني أظهر ، ويحتمل الأول
على تكلف .
الثالث : أن يكون ضمير منه راجعا إلى موسى عليه السلام أي صلاته عليه السلام كذلك
كان تأديبا لأبي حنيفة ، لا أنه ترك الفضل إذ ترك السنة لهذه العلة ليس تركا
للفضل ، بل هو عين الفضل .
فائدة
قال الشهيد - ره - في الذكرى : تستحب السترة بضم السين في قبلة المصلي
إجماعا ، فإن كان في مسجد أو بيت فحائطه أو سارية ، وإن كان في فضاء أو طريق
جعل شاخصا بين يديه ، ويجوز الاستتار بكل ما يعد ساترا ولو عنزة ، فقد كان
النبي صلى الله عليه وآله تركز له الحربة فيصلي إليها ، ويعرض البعير فيصلي إليه ، وركزت
له العنزة يصلي الظهر يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع ، والعنزة العصا في أسفلها
حديد ، والأولى بلوغها ذراعا ، قاله الجعفي والفاضل زاد : فما زاد .
وقد روى أبو بصير ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان طول رحل رسول الله
صلى الله عليه وآله ذراعا ، وكان إذا صلى وضعه بين يديه يستتر به ممن يمر بين
يديه ، ويجوز الاستتار بالسهم والخشبة وكل ما كان أعرض فهو أفضل .
وروى معاوية بن وهب ( 2 ) عن الصادق عليه السلام قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل
العنزة بين يديه إذا صلى .
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 296 .
( 2 ) الكافي ج 3 ص 296 .