الحرج وكونها أنسب بالشريعة السمحة السهلة ، وإن كان الأحوط الاجتناب عما
نهي عنه لغير الضرورة .
4 - العلل : عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد الأشعري
عن علي بن إبراهيم الجعفري ، عن أبي سليمان مولى أبي الحسن العسكري عليه السلام
قال : سأله بعض مواليه وأنا حاضر عن الصلاة يقطعها شئ ؟ فقال : لا ، ليست
الصلاة تذهب هكذا بحيال صاحبها ، إنما تذهب مساوية لوجه صاحبها ( 1 ) .
توجيه وجيه : ( مساوية لوجه صاحبها ) أي إلى السماء من جهة رأسها ، ويحتمل
أن يكون المراد أنها تذهب إلى الجهة التي توجه قلبه إليها فإن كان قلبه متوجها
إلى الله تعالى وعمله خالصا له سبحانه فإنه يعود إليه ، ويقبل عنده ، سواء كان في
مقابله شئ أو لم يكن ، وإن كان وجه قلبه متوجها إلى غيره تعالى وعمله مشوبا
بالاغراض الفاسدة والاعراض الكاسدة ، فعمله ينصرف إلى ذلك الغير سواء كان
ذلك الغير في مقابل وجهه أو لم يكن ، ولذا يقال له يوم القيامة ( خذ ثواب عملك
ممن عملت له ) وهو المراد من الخبر الآتي في قوله عليه السلام ( الذي أصلي له أقرب
إلى من هؤلاء ) أي هو في قلبي وأنا متوجه إليه ، ولا يشغلني هذه الأمور عنه فعلى
هذا يمكن أن يكون هذا وجه جمع بين الاخبار ، بأن يكون النهي لمن تكون
مقابلة هذه الأمور سببا لشغل قلبه ، والتجويز لمن لم يكن كذلك .
ويحتمل الخبر الآتي وجها آخر ، وهو أن يكون المعنى أن الرب تعالى
لما كان بحسب العلية والتربية والعلم أقرب إلى العبد من كل شئ فلا يتوهم
توسط ما يكون بين يدي المصلي بينه وبين معبوده ، والأول أوجه .
والحاصل أن الغرض من عدم كون الصورة والسراج وأمثالهما بين يديه عدم
انتقاش صورة الغير في القلب والنفس والخيال ، وتوجه العبد بشراشره إلى رب
الأرباب ، فمن لم يتوجه إلى غيره فلا ضير ، والله الموفق لكل خير .
5 - التوحيد : عن أحمد بن زياد الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن
هامش
( 1 ) علل الشرائع ج 2 ص 38 .