تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الحرج وكونها أنسب بالشريعة السمحة السهلة ، وإن كان الأحوط الاجتناب عما نهي عنه لغير الضرورة . 4 - العلل : عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد الأشعري عن علي بن إبراهيم الجعفري ، عن أبي سليمان مولى أبي الحسن العسكري عليه السلام قال : سأله بعض مواليه وأنا حاضر عن الصلاة يقطعها شئ ؟ فقال : لا ، ليست الصلاة تذهب هكذا بحيال صاحبها ، إنما تذهب مساوية لوجه صاحبها ( 1 ) . توجيه وجيه : ( مساوية لوجه صاحبها ) أي إلى السماء من جهة رأسها ، ويحتمل أن يكون المراد أنها تذهب إلى الجهة التي توجه قلبه إليها فإن كان قلبه متوجها إلى الله تعالى وعمله خالصا له سبحانه فإنه يعود إليه ، ويقبل عنده ، سواء كان في مقابله شئ أو لم يكن ، وإن كان وجه قلبه متوجها إلى غيره تعالى وعمله مشوبا بالاغراض الفاسدة والاعراض الكاسدة ، فعمله ينصرف إلى ذلك الغير سواء كان ذلك الغير في مقابل وجهه أو لم يكن ، ولذا يقال له يوم القيامة ( خذ ثواب عملك ممن عملت له ) وهو المراد من الخبر الآتي في قوله عليه السلام ( الذي أصلي له أقرب إلى من هؤلاء ) أي هو في قلبي وأنا متوجه إليه ، ولا يشغلني هذه الأمور عنه فعلى هذا يمكن أن يكون هذا وجه جمع بين الاخبار ، بأن يكون النهي لمن تكون مقابلة هذه الأمور سببا لشغل قلبه ، والتجويز لمن لم يكن كذلك . ويحتمل الخبر الآتي وجها آخر ، وهو أن يكون المعنى أن الرب تعالى لما كان بحسب العلية والتربية والعلم أقرب إلى العبد من كل شئ فلا يتوهم توسط ما يكون بين يدي المصلي بينه وبين معبوده ، والأول أوجه . والحاصل أن الغرض من عدم كون الصورة والسراج وأمثالهما بين يديه عدم انتقاش صورة الغير في القلب والنفس والخيال ، وتوجه العبد بشراشره إلى رب الأرباب ، فمن لم يتوجه إلى غيره فلا ضير ، والله الموفق لكل خير . 5 - التوحيد : عن أحمد بن زياد الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن
هامش
( 1 ) علل الشرائع ج 2 ص 38 .
بحار الأنوار — صفحة 297 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي