الحسن ، عن عبد الله بن جبلة ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال
النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : إني أحب لك ما أحب لنفسي ، وأكره لك ما أكره
لنفسي ، فلا تتختم بخاتم ذهب ، فإنه زينتنا في الآخرة ، ولا تلبس القرمز فإنه
من أردية إبليس ، ولا تركب بميثرة حمراء فإنها من مراكب إبليس ، ولا تلبس
الحرير فيحرق الله جلدك يوم القيامة ( 1 ) .
بيان : في القاموس القرمز بالكسر صبغ أرمني يكون من عصارة دود تكون
في آجامهم انتهى ، ويدل على المنع من الصلاة في الثوب المصبوغ به ، وحمل على
الكراهة ولا يضر كونه حيوانا غير مأكول اللحم إذ لا نفس له ، مع أن المتبادر
منه أن يكون له لحم ، وذهب أبو الصلاح وابن إدريس وابن الجنيد إلى كراهة
الصلاة في مطلق الثوب الشديد اللون ، وإليه ينظر كلام المبسوط ، ومال إليه الشهيد
في الذكرى ، وقال : إن كثيرا من الأصحاب اقتصروا على السواد والمعصفر والمزعفر
والمشبع بالحمرة ، وأما الألوان الضعيفة فالمستفاد من كلام الأصحاب عدم
كراهتها مطلقا .
وقال بعض المحققين : ولا يبعد استثناء السواد منها ، فيحكم بكراهته ، وإن
كان ضعيفا لاطلاق الأخبار الواردة فيه ، وهو حسن ، إذا صدق عليه السواد ، وقد
استثنوا من السواد الخف والعمامة والكساء لورود الاخبار به .
وقال ابن الأثير في النهاية : فيه أنه نهى عن ميثرة الأرجوان الميثرة بالكسر
مفعلة من الوثارة ، يقال وثر وثارة فهو وثير أي وطئ لين ، وأصلها موثرة ، فقلبت
الواو ياء لكسرة الميم ، وهي من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج ، والأرجوان
صبغ أحمر ويتخذ كالفراش الصغير ، ويحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته
على الرحال فوق الجمال ، ويدخل فيه مياثر السرج لان النهي يشمل كل ميثرة
حمراء ، سواء كان على رحل أو سرج انتهى .
والعامة حملوا النهي على التحريم حملا له على الحرير ، وذهب أصحابنا
هامش
( 1 ) علل الشرايع ج 2 ص 37 .