بيان لا خلاف بين علماء الاسلام في عدم جواز لبس الحرير المحض
للرجال في الصلاة وغيرها ، ودلت عليه أخبار كثيرة ، وذهب علماؤنا إلى بطلان
الصلاة فيه ، ونقلوا عليه الاجماع ، ولا فرق بين أن يكون ساترا أو غيره ، ونسب
المحقق والعلامة عدم الفرق إلى المرتضى والشيخين وأتباعهم ، والتحريم والبطلان
مخصوصا بحال الاختيار ، أما في حال الضرورة كدفع الحر والبرد فلا ، بلا خلاف
وكذا في حال الحرب وإن لم تكن ضرورة .
ثم المعتبر في التحريم كون الحرير محضا ولو خيط الحرير بغيرة لم يخرج
عن التحريم ، وأظهر في المنع لو كانت البطانة حريرا وحدها أو الظهارة ، وأما
الحشو بالإبريسم فذهب الأكثر إلى التحريم ، ومال الشهيد في الذكرى إلى
الجواز ، لرواية ورد فيها تجويز الحشو بالقز ، وحمله الصدوق على قز الماعز
وهو بعيد ، والجواز متجه لعدم تحقق الاجماع على التحريم ، وإن كان كلام
الفاضلين موهما له ، وقد أجمع الأصحاب ودلت الاخبار على أن المحرم إنما
هو الحرير المحض ، أما الممتزج بغيره فالصلاة فيه جائزة ، سواء كان الخليط
أقل أو أكثر ، ولو كان عشرا كما نص عليه في المعتبر ، ما لم يكن مستهلكا بحيث
يصدق على الثوب أنه إبريسم محض ، فإنه ورد في الأخبار الكثيرة حصر المحرم في
الحرير المحض أو المبهم ، فما ورد هذا الخبر من ذكر السدى أو اللحمة لعله على
المثال أو على الاستحباب ، وكذا تخصيص الخليط بالقطن والكتان ، فلو كان صوفا
أو فضة أو غيرهما يصدق عليه أنه ليس بحرير محض .
وفي القاموس الوشي نقش الثوب ، ويكون من كل لون ، ووشى الثوب
كوعى وشيا وشية حسنة نمنمه ونقشه وحسنه كوشاه وفي المصباح المنير : وشيت
الثوب وشيا من باب وعد رقمته ونقشته ، فهو موشى ، والأصل على مفعول ، والوشي
نوع من الثياب الموشية تسمية بالمصدر ، وقال : القز معرب ، قال الليث هو
ما يعمل منه الإبريسم ، ولهذا قال بعضهم القز والإبريسم مثل الحنطة والدقيق .
2 - قرب الإسناد وكتاب المسائل : بسنديهما عن علي بن جعفر ، عن أخيه
بحار الأنوار — صفحة 239
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٣٩