يجوز استعماله من الميتة وظاهر الخبر توقف جواز الاستعمال على التذكية ويمكن
حمله على الاستحباب أو على أن المراد بها الطهارة أو عدم كونه مخلوطا بلحم ، وإن
كان الأحوط اعتبارها ، إذ الأخبار الدالة على كونه مما لا تحله الحياة وكونه مستثنى
من الميتة لا يخلو من ضعف ، ومن الأطباء من يعده عصبا لا عظما لطريان الوجع
عليه ، مع معارضته هذه الأخبار وصحة بعضها وعدم تحقق الاجماع على خلافها .
وأما سن الانسان فهو إما محمول على ما إذا سقط في حال حياته ، وقلنا
بعدم وجوب دفنه معه ، وحملنا الخبر به على الاستحباب ، أو على ما إذا سقط بعد
نفرق الأعضاء ، ولم نقل بوجوب دفن الأعضاء حينئذ أو على سن طاهر ممن لم
يجب دفنه كالمخالفين ، على القول بطهارتهم وعدم وجوب دفنهم ، أو على سن الكافر
على مذهب السيد حيث يقول بطهارة مالا تحله الحياة من نجس العين ، وعلى
التقادير يدل على أن المنع من الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه مخصوص بغير
الانسان ، بل هو من النصوص أظهر ، قال العلامة في التذكرة لو جبر عظمه بعظم طاهر
العين جاز ، لان الموت لا ينجس عظمه ولا شعره ولو جبره بعظم آدمي فاشكال ينشأ من وجوب
دفنه وطهارته ، ورواية زرارة عن الصادق عليه السلام عن الرجل يسقط سنه فيأخذ سن
ميت مكانه ؟ قال : لا بأس ، وقال في الذكرى : ليس له إثبات سن نجسة مكان
سنه ويجوز الطاهرة ، ولو كان سن آدمي أو جبر بعظم آدمي أمكن الجواز لطهارته
ولتجويز الصادق عليه السلام أخذ سن الميت لمن سقطت سنه ورد سنه الساقطة أولى
بالجواز لطهارتها عندنا ، ويمكن المنع في العظم لوجوب دفنه ، وإن أوجبنا دفن
السن توجه المنع أيضا وقال الفيروزآبادي : فصمه يفصمه كسره فانفصم وتفصم .
29 - المحاسن : عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي قال :
سألته عن الثنية تنفصم وتسقط أيصلح أن يجعل مكانها سن شاة ؟ فقال : إن شاء
فليضع مكانها سنا بعد أن تكون ذكية ( 1 ) .
بيان : يحتمل هذا الخبر زائدا على مر أن يكون المراد بالسن مطلق السن
هامش
( 1 ) المحاسن ص 644 .