تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أبيه ، عن علي عليه السلام لا تصلي المرأة عطلا وهو بضم العين والطاء والتنوين ، وهي التي خلا جيدها من القلائد . 3 - السرائر : من كتاب محمد بن علي بن محبوب ، عن محمد بن أحمد أبي إسماعيل الهاشمي ، عن علي بن الحسين ، عن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب والعمركي البوفكي ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه قال : سألته عن الرجل صلى وفرجه خارج لا يعلم به ، هل عليه إعادة أو ما حاله ؟ قال : لا إعادة عليه ، وقد تمت صلاته ( 1 ) . بيان : لا خلاف في أن من أخل بستر العورة عمدا يعيد في الوقت وخارجه ولو أخل ناسيا أو جاهلا ، فذهب الأكثر منهم الشيخ والمحقق والعلامة إلى عدم الإعادة مطلقا ، كما يدل عليه هذا الخبر الصحيح ، وقال ابن الجنيد يعيد في الوقت خاصة ، وفرق الشهيد ره بين ما إذا صلى جميع الصلاة مكشوف العورة أو بعضها فحكم في الأول بالإعادة دون الثاني ولا يعلم وجهه ، وما ذهب إليه الأكثر أظهر ، كما دل عليه الخبر . 4 - كتاب المسائل : لعلي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن المرأة ليس لها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي ؟ قال : تلتف فيها وتغطي رأسها وتصلي ، فان خرجت رجلها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس ( 2 ) .
تفصيل وتبيين : اعلم أنه لا خلاف في وجوب ستر العورة في الصلاة والمشهور بين الأصحاب أن عورة الرجل التي يجب سترها في الصلاة وغيرها قبله ودبره أعني الذكر والأنثيين ، وحلقة الدبر دون الأليتين والفخذين ( 3 )
هامش
( 1 ) السرائر : 476 . ( 2 ) راجع البحار ح 10 ص 279 . ( 3 ) قد عرفت في ذيل الآية أن المراد بالسوآت في قوله تعالى : ( فبدت لهما سوآتهما ) وهكذا قوله : ( ليريهما سوآتهما ) هو فلق الأليتين من الرجل والمرأة دبرا وفلق الحر من المرأة قبلا ؟ ؟ كر والأنثيين من الرجل ، بما عليها وعلى حواليها من الشعر النابت ، كما هو الظاهر من لفظ السوآت ولذلك قال عز وعلا ( فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ) وظاهر أن ورق الجنة لم يكن منسعا كالسربال والإزار حتى يستر الأليتين والفخذين ، الا أن ذلك حكم عام للبشر ولذلك صدر الآية بقوله ( يا بني آدم ) من دون تقييد . فامتثال هذا الحكم بما أنه اجتناب الفاحشة ، إنما يكون بلبس خرقة يستر السوآت من القبل والدبر كالذي يسمونه اليوم ، ( شرت ) بضم الشين وسكون الراء ، سواء في ذلك المسلم وغيره . وأما المسلمون فقد أوجب الله تعالى عليهم الستر من السرة إلى الركبتين بقوله ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم . . . وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ) النور : 30 و 31 ، والمراد بالفرج فرج الإزار بعد لبسه ، فإنهم كانوا يلبسون شملة يلفونها على أسفلهم من السرة إلى الركبة بحيث يدرج أحد طرفيه على الاخر ، الا أنه قد ينفرج الطرفان عن الفخذين خصوصا حين الجلوس أو المشي بسرعة فينكشف ، فأوجب الله على المؤمنين والمؤمنات أن يحفظوا فروج أزرهم حتى لا ينكشف عن أفخاذهم ومع ذلك أوجب عليهم - إذا انكشف وانفرج ازار أحدهم - أن يغضوا أبصارهم لئلا يبصروا منه ما وجب ستره . وأما قول المفسرين بأن المراد بالفرج العورة من القبل والدبر . فلا يناسب مفهوم الفرج والانفراج خصوصا في الآية الأولى بالنسبة إلى الرجال ، فان حلقة الدبر مستورة بالأليتين ، والذكر والأنثيين لا وجه لاطلاق الفرج عليه وهو ظاهر . وأما قولهم بأن حفظ الفرج كناية عن عدم ارتكاب الزنا ، فهو صحيح في بعض الموارد كقوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون ) وقوله تعالى : ( ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها ) حيث أطلق حفظ الفرج واحصان الإزار وكنى به عن عدم ارتكاب الفاحشة لان ارتكابها يوجب وضع الإزار وانفراجه عن القبل أو الدبر ، وحفظ فرج الإزار يوجب الحفظ عن الزنا وارتكاب الفاحشة . وأما في قوله تعالى : ( يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) فالظاهر منه الحفظ من النظر بقرينة غض البصر ، وبعبارة أخرى هو من صنعة الاحتباك كقوله تعالى : ( الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ) غافر : 61 حيث يكمل كل جزء الجزء الآخر ويفيد أنه : جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتبتغوا فيه من فضله . فالمعنى في آية النور هكذا : قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم من فروج المؤمنين والمؤمنات ، ويحفظوا فروجهم من أبصار المؤمنين والمؤمنات ، وقد ورد بذلك قول الصادق عليه السلام ( كل شئ في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا الا هذه الآية فإنها من النظر ) راجع الكافي ج 2 ص 36 ، تفسير القمي ص 455 ، الفقيه ج 1 ص 63 . فعلى هذا يجب حفظ الفرج بعد لبس الإزار حتى لا ينكشف عن موضعه - وهو من السرة إلى الركبة - ولا يمكن حفظه حين الركوع والانحناء الا إذا كان الإزار متدليا إلى نصف الساق كما كان يلبسه النبي صلى الله عليه وآله كذلك لئلا ينكشف الفخذان حين الركوع . وهذا الحكم عام بالنسبة إلى الرجال والنساء بنص الآية وصريحها ، ويختص النساء مع ذلك بقوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن ) والزينة التي أريدت هنا وقد أعطاها الله عز وجل كل النساء ، شعر رأسها ) ( الا ما ظهر منها ) بعد سترها بقطعة من اللباس قهرا وأحيانا ، ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) والخمار كان شملة أخرى كالرداء يعقدنه النساء على جيوبهن ، فيستر من عنقها إلى سرتها ، وكان الخمار هذا مذيلا بحيث يتدلى على الإزار إلى الأليتين ، لئلا ينكشف ما فوق الإزار حين الانحناء ، أو عند رفع اليدين لبعض الحاجات كالقنوت في الصلاة . وهذا حكم ستر المرأة في كل حال حتى في الصلاة ، الا أنه استثنى من ستر شعورهن بقوله عز من قائل ( ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن أو آبائهن ) إلى آخر الآية فرخص ابداء شعورهن للمحارم ، ثم وصاهن بعد الاحتيال فقال : ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) أي لا يضربن بأرجلهن حين المشي بحيث يظهر شعورهن شيئا فشيئا من تحت المقنعة ، ثم يعتذرن بأنها ظهرت قهرا وطبعا ،