أبيه ، عن علي عليه السلام لا تصلي المرأة عطلا وهو بضم العين والطاء والتنوين ،
وهي التي خلا جيدها من القلائد .
3 - السرائر : من كتاب محمد بن علي بن محبوب ، عن محمد بن أحمد أبي
إسماعيل الهاشمي ، عن علي بن الحسين ، عن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن
علي بن أبي طالب والعمركي البوفكي ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه قال :
سألته عن الرجل صلى وفرجه خارج لا يعلم به ، هل عليه إعادة أو ما حاله ؟ قال :
لا إعادة عليه ، وقد تمت صلاته ( 1 ) .
بيان : لا خلاف في أن من أخل بستر العورة عمدا يعيد في الوقت وخارجه
ولو أخل ناسيا أو جاهلا ، فذهب الأكثر منهم الشيخ والمحقق والعلامة إلى
عدم الإعادة مطلقا ، كما يدل عليه هذا الخبر الصحيح ، وقال ابن الجنيد يعيد
في الوقت خاصة ، وفرق الشهيد ره بين ما إذا صلى جميع الصلاة مكشوف العورة
أو بعضها فحكم في الأول بالإعادة دون الثاني ولا يعلم وجهه ، وما ذهب إليه الأكثر
أظهر ، كما دل عليه الخبر .
4 - كتاب المسائل : لعلي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته
عن المرأة ليس لها إلا ملحفة واحدة كيف تصلي ؟ قال : تلتف فيها وتغطي رأسها
وتصلي ، فان خرجت رجلها وليس تقدر على غير ذلك فلا بأس ( 2 ) .
تفصيل وتبيين : اعلم أنه لا خلاف في وجوب ستر العورة في الصلاة
والمشهور بين الأصحاب أن عورة الرجل التي يجب سترها في الصلاة وغيرها
قبله ودبره أعني الذكر والأنثيين ، وحلقة الدبر دون الأليتين والفخذين ( 3 )
هامش
( 1 ) السرائر : 476 .
( 2 ) راجع البحار ح 10 ص 279 .
( 3 ) قد عرفت في ذيل الآية أن المراد بالسوآت في قوله تعالى : ( فبدت لهما
سوآتهما ) وهكذا قوله : ( ليريهما سوآتهما ) هو فلق الأليتين من الرجل والمرأة دبرا
وفلق الحر من المرأة قبلا ؟ ؟ كر والأنثيين من الرجل ، بما عليها وعلى حواليها من
الشعر النابت ، كما هو الظاهر من لفظ السوآت ولذلك قال عز وعلا ( فطفقا يخصفان
عليهما من ورق الجنة ) وظاهر أن ورق الجنة لم يكن منسعا كالسربال والإزار حتى يستر
الأليتين والفخذين ، الا أن ذلك حكم عام للبشر ولذلك صدر الآية بقوله ( يا بني آدم ) من
دون تقييد .
فامتثال هذا الحكم بما أنه اجتناب الفاحشة ، إنما يكون بلبس خرقة يستر السوآت
من القبل والدبر كالذي يسمونه اليوم ، ( شرت ) بضم الشين وسكون الراء ، سواء في
ذلك المسلم وغيره .
وأما المسلمون فقد أوجب الله تعالى عليهم الستر من السرة إلى الركبتين بقوله ( قل
للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم . . . وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن
ويحفظن فروجهن ) النور : 30 و 31 ، والمراد بالفرج فرج الإزار بعد لبسه ، فإنهم
كانوا يلبسون شملة يلفونها على أسفلهم من السرة إلى الركبة بحيث يدرج أحد طرفيه على
الاخر ، الا أنه قد ينفرج الطرفان عن الفخذين خصوصا حين الجلوس أو المشي بسرعة
فينكشف ، فأوجب الله على المؤمنين والمؤمنات أن يحفظوا فروج أزرهم حتى لا ينكشف
عن أفخاذهم ومع ذلك أوجب عليهم - إذا انكشف وانفرج ازار أحدهم - أن يغضوا أبصارهم
لئلا يبصروا منه ما وجب ستره .
وأما قول المفسرين بأن المراد بالفرج العورة من القبل والدبر . فلا يناسب مفهوم
الفرج والانفراج خصوصا في الآية الأولى بالنسبة إلى الرجال ، فان حلقة الدبر مستورة
بالأليتين ، والذكر والأنثيين لا وجه لاطلاق الفرج عليه وهو ظاهر .
وأما قولهم بأن حفظ الفرج كناية عن عدم ارتكاب الزنا ، فهو صحيح في بعض الموارد
كقوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون ) وقوله تعالى : ( ومريم ابنت عمران التي
أحصنت فرجها ) حيث أطلق حفظ الفرج واحصان الإزار وكنى به عن عدم ارتكاب الفاحشة
لان ارتكابها يوجب وضع الإزار وانفراجه عن القبل أو الدبر ، وحفظ فرج الإزار يوجب
الحفظ عن الزنا وارتكاب الفاحشة .
وأما في قوله تعالى : ( يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ) فالظاهر منه الحفظ
من النظر بقرينة غض البصر ، وبعبارة أخرى هو من صنعة الاحتباك كقوله تعالى : ( الله الذي
جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ) غافر : 61 حيث يكمل كل جزء الجزء الآخر
ويفيد أنه : جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتبتغوا فيه من
فضله .
فالمعنى في آية النور هكذا : قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم من فروج المؤمنين
والمؤمنات ، ويحفظوا فروجهم من أبصار المؤمنين والمؤمنات ، وقد ورد بذلك قول
الصادق عليه السلام ( كل شئ في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا الا هذه الآية فإنها
من النظر ) راجع الكافي ج 2 ص 36 ، تفسير القمي ص 455 ، الفقيه ج 1 ص 63 .
فعلى هذا يجب حفظ الفرج بعد لبس الإزار حتى لا ينكشف عن موضعه - وهو من السرة إلى
الركبة - ولا يمكن حفظه حين الركوع والانحناء الا إذا كان الإزار متدليا إلى نصف الساق
كما كان يلبسه النبي صلى الله عليه وآله كذلك لئلا ينكشف الفخذان حين الركوع .
وهذا الحكم عام بالنسبة إلى الرجال والنساء بنص الآية وصريحها ، ويختص النساء
مع ذلك بقوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن ) والزينة التي أريدت هنا وقد أعطاها الله عز
وجل كل النساء ، شعر رأسها ) ( الا ما ظهر منها ) بعد سترها بقطعة من اللباس قهرا
وأحيانا ، ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) والخمار كان شملة أخرى كالرداء يعقدنه
النساء على جيوبهن ، فيستر من عنقها إلى سرتها ، وكان الخمار هذا مذيلا بحيث يتدلى
على الإزار إلى الأليتين ، لئلا ينكشف ما فوق الإزار حين الانحناء ، أو عند رفع اليدين
لبعض الحاجات كالقنوت في الصلاة .
وهذا حكم ستر المرأة في كل حال حتى في الصلاة ، الا أنه استثنى من ستر شعورهن
بقوله عز من قائل ( ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن أو آبائهن ) إلى آخر الآية فرخص
ابداء شعورهن للمحارم ، ثم وصاهن بعد الاحتيال فقال : ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين
من زينتهن ) أي لا يضربن بأرجلهن حين المشي بحيث يظهر شعورهن شيئا فشيئا من تحت
المقنعة ، ثم يعتذرن بأنها ظهرت قهرا وطبعا ،