تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
يظهر الليل بعكس النهار ترتيبا وصفة ، لغروب الشمس أولا ثم ظهور الحمرة ، ثم الصفرة ، ثم البياض ، ثم تزداد الظلمة إلى الغسق ، ثم تنتقص إلى طلوع الفجر ، فالليل مقلوب النهار ، والنهار مقلوب الليل . ويمكن أن يقال النكتة في جعل الشفق في أحد الطرفين من النهار ، وفي الاخر من الليل أن الانسان بعد نوم الليل والاستراحة يغتنم أدنى ضوء للحركة والانتشار لطلب المعاد والمعاش ، بخلاف انتهاء اليوم فإنه لكثرة مشاغله في اليوم وتضجره منها يغتنم أدنى ظلمة لترك الاعمال والاستراحة ، فلذا عد من الليل . وأما الاستدلال بأن الغسق نهاية الظلمة ، وهو منتصف ما بين الطلوع والغروب فهو إنما يتم إذا كان المراد بالغسق جزء غير منقسم كالزوال ، وهو في محل المنع بل الظاهر من إطلاقات اللغويين أنه قدر من الزمان في وسط الليل تشتد فيه الظلمة ، فيمكن أن يكون ابتداؤه موافقا لمنتصف ما بين الغروب إلى الفجر . وأما الأخبار الواردة في ذلك فهي أكثر من أن تجتمع في موضع ، ولنذكر هنا ما يكفي في الدلالة على المقصود والجرعة تدل على الغدير ، والحفنة على البيدر الكبير ، وأرجو الإعانة من العليم القدير . 1 - الاحتجاج : عن الحسن بن محبوب ، عن سماعة قال : قال أبو حنيفة لأبي عبد الله عليه السلام : كم بين المشرق والمغرب ؟ قال : مسيرة يوم بل أقل من ذلك قال : فاستعظمه فقال يا عاجز لم تنكر هذا ؟ إن الشمس تطلع من المشرق وتغرب في المغرب ، في أقل من يوم تمام الخبر ( 1 ) . بيان : ظاهره أن الأقل باعتبار انضمام ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وان أمكن أن يكون باعتبار الأفق الحسى والأفق الحقيقي لكنه بعيد والاستدلال بالظواهر . 2 - العلل والخصال : عن أبيه ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد الأشعري ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن محمد بن الحسن بن شمون ، عن أبي هاشم
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 197