وإنما يطرد ذلك إذا كان ما بعد الفاء أمرا أو نهيا ، وما قبلها منصوبا به ، أو
بمفسر به ، فلا يقال : زيد فضربت ، ولا زيدا فضربته ، بتقدير أما ، وأما قولك زيد
فوجد ، فالفاء فيه زائدة .
وقال ابن هشام : الفاء في نحو " بل الله فاعبد " ( 1 ) جواب لاما مقدرة عند
بعضهم ، وفيه إجحاف ، وزائدة عند الفارسي وفيه بعد ، وعاطفة عند غيره والأصل
تنبه فاعبد الله ، ثم حذف تنبه وقدم المنصوب على الفاء ، إصلاحا للفظ كيلا
تقع الفاء صدرا ، كما قال الجميع في الفاء في نحو أما زيدا فاضرب ، إذ الأصل
مهما يكن من شئ فاضرب زيدا .
وقال الزمخشري في قوله تعالى : " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك
فليفرحوا " ( 2 ) فحذف أحد الفعلين لدلالة المذكور عليه ، والفاء داخلة لمعنى
الشرط ، كأنه قيل : إن فرحوا بشئ فليخصوهما بالفرح ، فإنه لا مفروح به
أحق منهما ، ويجوز أن يراد بفضل الله وبرحمته فليعتنوا فبذلك فليفرحوا .
" فان المصاب " أي لم تقع المصيبة على من أصيب في الدنيا بفوت مال أو
حميم وأحرز ثواب الآخرة ، بل المصيبة مصيبة من حرم ثواب الآخرة ، وإن كان
له الدنيا بحذافيرها " هذا آخر وطئي من الدنيا " أي آخر نزولي إلى الأرض
ومشيي عليها ، ويعارضه أخبار كثيرة ، ويمكن حمله على أن المراد آخر نزولي
لا نزال الوحي ، أو المراد به قلة النزول بعد ذلك ، فان القليل في حكم المعدوم وقال
الجوهري : الحس والحسيس الصوت الخفي ، ومقتضى الجمع بين الاخبار أن
جبرئيل والخضر عليهما السلام كلاهما أتيا للتعزية .
48 - دعائم الاسلام : روينا عن جعفر بن محمد صلوات الله عليهما أنه قال :
لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله أتاهم آت يسمعون صوته ، ولا يرون شخصه ، فقال :
" السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته [ كل نفس ذائقة الموت وإنما
هامش
( 1 ) الزمر : 66 .
( 2 ) يونس : 58 .