يمنع من اللحد لعدم إمكان توسيع اللحد بحيث يسع جثته عليه السلام لرخاوة أرض
المدينة وقال في المنتهى : اللحد أفضل من الشق وهو قول العلماء ، روى الجمهور
عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : اللحد لنا ، والشق لغيرنا ، ولا بأس بالشق
لان الواجب مواراته في الأرض ، وهي تحصل معه ، ومعنى اللحد أنه إذا بلغ
أرض القبر حفر في جانبه مما يلي القبلة مكانا يوضع الميت فيه ، ومعنى الشق
أن يحفر في أرض القبر شقا يوضع الميت فيه ويسقف عليه ، وذلك يختلف باختلاف
الأراضي في القوة والضعف فالمستحب في الأرض القوية اللحد ، وفي الضعيفة الشق
للأمن من الانخساف ، وعليه يحمل حديث الباقر عليه السلام انتهى .
قوله عليه السلام : " رجلا بدينا " في أكثر نسخ الحديث بادنا وفي القاموس
البادن والبدين والمبدن كمعظم الجسيم ، قوله عليه السلام : " تتوضأ " المراد بالتوضي
غسل اليد كما روى الكليني في الصحيح ، عن محمد بن مسلم ( 1 ) عن أحدهما عليهما السلام
قال : قلت الرجل يغمض عين الميت عليه غسل ؟ قال إذا مسه بحرارته فلا ،
ولكن إذا مسه بعد ما يبرد فليغتسل ، وساق الحديث إلى أن قال : " قلت فمن
حمله عليه غسل ؟ قال : لا ، قلت : فمن أدخله القبر عليه وضوء ؟ قال : لا ، إلا
أن يتوضأ من تراب القبر إن شاء " فان الظاهر منه أيضا أن المراد أنه يغسل
يده مما أصابها من تراب القبر . وأما الحمل على التيمم بتراب القبر ، فلا يخلو
من بعد إذ إطلاق الوضوء على التيمم غير مأنوس ، وأيضا فلا ثمرة للتخصيص
بتراب القبر .
قوله عليه السلام " إذا أتيت به القبر " رواه الكليني وغيره في الحسن كالصحيح
عن الحلبي ( 2 ) إلى قوله : " ولقه منك رضوانا " وفيه " فسله من قبل رجليه "
وهو أصوب ، وعلى ما هنا لعلل المعنى سابقا برأسه ، فالضمير راجع إلى الميت
وفيه ، وقل : كما قلت في الصلاة عليه مرة واحدة من عند " اللهم إن كان
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 160 .
( 2 ) الكافي ج 3 ص 194 .