من الدم ، لكن حصول الطهارة الشرعية ممنوع ، إذ الحقيقة الشرعية ، وإن لم
تثبت لكن لم يثبت نفيها أيضا والاحتمال كاف في مقام المنع .
سلمنا لكن لا ترجيح لقراءة التخفيف على قراءة التشديد ، ومقتضاها ثبوت
التحريم قبل الاغتسال ، فيجب حمل الطهارة ههنا على المعنى الشرعي جمعا بين
القراءتين .
سلمنا أن الطهارة بمعناها اللغوي لكن وقع التعارض بين المفهوم والمنطوق
فالترجيح للثاني ، مع أنه مؤيد بمفهوم الشرط في قوله تعالى : " فإذا تطهرن
فآتوهن " وهذا التأييد مبني على أن الامر الواقع بعد الحظر للجواز المطلق
كما هو المشهور ، وأما إذا كان للرجحان ، فمفهومه انتفاء رجحان الاتيان عند
عدم التطهر ، وهو كذلك عند القائلين بجوازه عند عدمه ، لكونه مكروها عندهم
وكذلك الحال إذا كان الامر للإباحة ، بمعنى تساوي الطرفين .
واحتج القائلون بالتحريم بقراءة التشديد ، وأورد عليه أنه لم يثبت أن
التطهر حقيقة شرعية في المعنى الشرعي ، فيجوز أن يكون المراد به انقطاع
الدم أو زيادة التنظيف الحاصل بسبب غسل الفرج ، سلمنا لكن الطهارة أعم
من الوضوء .
والتحقيق أن دلالة الآية على شئ من التحريم والجواز غير واضح ،
فالأحسن العدول عنها إلى الروايات ، ومقتضاها نظرا إلى قضية الجمع الجواز ،
والاحتياط طريق النجاة .
1 - الهداية : أقل أيام الحيض ثلاثة أيام ، وأكثرها عشرة أيام ، فان
رأت الدم يوما أو يومين فليس ذلك من الحيض ، ما لم تر الدم ثلاثة أيام متواليات
وعليها أن تقضي الصلاة التي تركتها في اليوم أو اليومين ، فان رأت الدم أكثر
من عشرة أيام فلتقعد عن الصلاة عشرة أيام ، وتغتسل يوم حادي عشره ، وتحتشي
فإن لم يثقب الدم الكرسف صلت صلواتها كل صلاة بوضوء ، وإن ثقب الدم
الكرسف ولم يسل ، صلت صلاة الليل وصلاة الغداة بغسل ، وساير الصلوات
بحار الأنوار — صفحة 80
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٨٠