تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وجوب اعتزال النساء مدة الحيض بالكلية ، وهو خلاف الاجماع ، وبهذا يظهر ضعف الحمل على الثاني ، فتعين الثالث ، وهو المطلوب انتهى ملخص كلامه وللبحث فيه مجال ( 1 ) . ثم الاعتزال المأمور به في الآية الكريمة هل هو مغيى بانقطاع الحيض أو الغسل ، اختلفت الأمة في ذلك أما علماؤنا قدس الله أرواحهم ، فأكثرهم على الأول وقالوا بكراهة الوطي قبل الغسل . فان غلبته الشهوة أمرها بغسل فرجها استحبابا ثم يطؤها ، وذهب الصدوق رحمه الله إلى الثاني ، فإنه قال بتحريم وطيها قبل الغسل إلا بشرطين : أما الأول أن يكون الرجل شبقا ، والثاني أن تغسل فرجها ويؤيده قول بعض المفسرين في قوله تعالى : " فإذا تطهرن " فإذا غسلن فرجهن . وذهب الطبرسي قدس سره إلى أن حل وطيها مشروط بأن تتوضأ أو تغتسل فرجها ، وأما أصحاب المذاهب الأربعة سوى أبي حنيفة فعلى تحريم الوطي قبل الغسل ، وأما هو فذهب إلى حل وطيها قبل الغسل إن انقطع الدم لأكثر الحيض ، وتحريمه إن انقطع لدون ذلك . واحتج العلامة في المختلف على ما عليه أكثر علمائنا بما تضمنته الآية من تخصيص الامر بالاعتزال بوقت الحيض أو موضع الحيض ، وإنما يكون موضعا له مع وجوده ، والتقدير عدمه ، فينتفي التحريم ، وبما تقتضيه قراءة التخفيف في " يطهرن " وجوز أن يحمل التفعل في قوله تعالى " فإذا تطهرن " على الفعل ، كما تقول تطعمت الطعام أي طعمته ، أو يكون المراد به غسل الفرج هذا ملخص كلامه . وأورد على الاستدلال بالغاية بأن الطهارة اللغوية وإن حصلت بالخروج
هامش
( 1 ) حيث إن قوله تعالى : " ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فآتوهن من حيث أمركم الله " عطف تفسيري للاعتزال ، لا أنه حكم ثان ، فان الاعتزال بالمعنى الذي ذكروه إذا تحقق لم يتحقق الاقتراب حتى ينهى عنه .