تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
عن أبيه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن الضر قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن القوم يكونون في السفر فيموت منهم ميت ، ومعهم جنب ، ومعهم ماء قليل قدر ما يكفي أحدهم ( 1 ) أيهم يبدأ به ، قال : يغتسل الجنب ويترك الميت ، لأنه هذا فريضة وهذا سنة ( 2 ) . بيان : اعلم أن الأصحاب فرضوا المسألة فيما إذا اجتمع ميت ومحدث وجنب ، ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم كما ورد في رواية رواها الصدوق في الفقيه ( 3 ) بسند صحيح ، عن ابن أبي نجران أنه سأل أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب ، والثاني ميت ، والثالث على غير وضوء ، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم ، من يأخذ الماء ؟ وكيف يصنعون ؟ فقال : يغتسل الجنب ، ويدفن الميت بتيمم ، ويتيمم الذي هو على غير وضوء ، لان الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميت سنة ، والتيمم للآخر جايز . وذكروا أنه إن كان الماء ملكا لأحدهم اختص به ولم يكن له بذله لغيره ولو كان مباحا وجب على كل من المحدث والجنب المبادرة إلى حيازته ، فان سبق إليه أحدهما وحازه اختص به ، ولو توافيا دفعة اشتركا ، ولو تغلب أحدهما أثم وملك ، وإن كان ملكا لهم جميعا أو لمالك يسمح ببذله ، فلا ريب أن لملاكه الخيرة في تخصيص من شاؤوا به ، وإنما الكلام في من الأولى ؟ فقال الشيخ في النهاية أنه الجنب ، واختاره الأكثر ، وقيل الميت ، وقال الشيخ : في الخلاف : إن كان لأحدهم فهو أحق به ، وإن لم يكن لواحد بعينه تخيروا في التخصيص .
هامش
( 1 ) في العيون قدر ما يكتفي أحدهما به : أيهما يبدء به ؟ وهو أظهر ، وفي العلل ما يكفي أحدهم أيهم ؟ فلعل الجمع على المجاز ، أو لان المراد أن بعضهم محدث ولم يذكر في السؤال ولا في الجواب لظهوره وظهور حكمه ، منه عفى عنه ، كذا بخطه قدس سره في الهامش . ( 2 ) علل الشرايع ج 1 ص 288 . ( 3 ) الفقيه ج 1 ص 59 ،