عن أبيه ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن الضر قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام
عن القوم يكونون في السفر فيموت منهم ميت ، ومعهم جنب ، ومعهم ماء قليل قدر
ما يكفي أحدهم ( 1 ) أيهم يبدأ به ، قال : يغتسل الجنب ويترك الميت ، لأنه هذا
فريضة وهذا سنة ( 2 ) .
بيان : اعلم أن الأصحاب فرضوا المسألة فيما إذا اجتمع ميت ومحدث
وجنب ، ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم كما ورد في رواية رواها الصدوق في
الفقيه ( 3 ) بسند صحيح ، عن ابن أبي نجران أنه سأل أبا الحسن موسى بن جعفر
عليه السلام عن ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب ، والثاني ميت ، والثالث
على غير وضوء ، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء قدر ما يكفي أحدهم ، من يأخذ
الماء ؟ وكيف يصنعون ؟ فقال : يغتسل الجنب ، ويدفن الميت بتيمم ، ويتيمم
الذي هو على غير وضوء ، لان الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميت سنة ،
والتيمم للآخر جايز .
وذكروا أنه إن كان الماء ملكا لأحدهم اختص به ولم يكن له بذله لغيره
ولو كان مباحا وجب على كل من المحدث والجنب المبادرة إلى حيازته ، فان
سبق إليه أحدهما وحازه اختص به ، ولو توافيا دفعة اشتركا ، ولو تغلب أحدهما
أثم وملك ، وإن كان ملكا لهم جميعا أو لمالك يسمح ببذله ، فلا ريب أن لملاكه
الخيرة في تخصيص من شاؤوا به ، وإنما الكلام في من الأولى ؟
فقال الشيخ في النهاية أنه الجنب ، واختاره الأكثر ، وقيل الميت ،
وقال الشيخ : في الخلاف : إن كان لأحدهم فهو أحق به ، وإن لم يكن لواحد بعينه
تخيروا في التخصيص .
هامش
( 1 ) في العيون قدر ما يكتفي أحدهما به : أيهما يبدء به ؟ وهو أظهر ، وفي العلل
ما يكفي أحدهم أيهم ؟ فلعل الجمع على المجاز ، أو لان المراد أن بعضهم محدث ولم
يذكر في السؤال ولا في الجواب لظهوره وظهور حكمه ، منه عفى عنه ، كذا بخطه قدس
سره في الهامش .
( 2 ) علل الشرايع ج 1 ص 288 .
( 3 ) الفقيه ج 1 ص 59 ،