تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الخلاف في وجوبها واستحبابها ، وأكثر القدماء على الأول ، وأكثر المتأخرين على الثاني ، ولعله أقرب جمعا بين الأدلة ، على أن الأخبار الواردة بالكفارة مختلفة ، وفيه تأييد للاستحباب ، ففي بعضها أنه يتصدق بدينار ، وفي بعضها أن عليه نصف دينار ، وفي بعضها أنه يتصدق على مسكين بقدر شبعه ، واختاره الصدوق . والمشهور ما جعله الصدوق رواية وهي ما رواه الشيخ ( 1 ) بسند فيه ضعف على المشهور عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام في كفارة الطمث أنه يتصدق إذا كان في أوله بدينار ، وفي أوسطه نصف دينار ، وفي آخره ربع دينار ، قلت : فإن لم يكن عنده ما يكفر ؟ قال : فليتصدق على مسكين واحد ، وإلا استغفر الله ولا يعود ، فان الاستغفار توبة وكفارة لكل من لم يجد السبيل إلى شئ من الكفارة وعلى هذه الرواية حملوا الأخبار الواردة مطلقا بالتصدق بدينار ونصف دينار ، ويمكن الجمع بالتخيير ، والحمل على اختلاف مراتب الفضل . وعندي أنه يمكن حمل أخبار الكفارة على التقية ، لاشتهار الكفارة بينهم وإن اختلفوا في الوجوب والاستحباب ، وبعض التفاصيل المذكورة في أخبارنا موجودة في أخبارهم ، ويؤيده ما رواه الشيخ في الموثق ( 2 ) عن عبد الملك بن عمرو قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أتى جاريته وهي طامث ، قال : يستغفر ربه ، قال عبد الملك : فان الناس يقولون عليه نصف دينار أو دينار ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : فليتصدق على عشرة مساكين . ثم المشهور أن الأول والوسط والآخر يختلف بحسب العادة ، وذهب الراوندي إلى أنها تعتبر بالنسبة إلى العشرة ، فعنده قد يخلو بعض العادات من الوسط والآخر ، ونسب إليه أيضا أنه جمع بين الاخبار بالحمل على المضطر وغيره والشاب وغيره وأيضا المشهور أنه لا فرق في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة ، والحرة والأمة
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 46 . ( 2 ) التهذيب ج 1 ص 45 .