أو عمل الشيطان أو كل واحد منها " لعلكم تفلحون " بسبب الاجتناب .
ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب نجاسة الخمر ، وساير المسكرات
المايعة ، بل نسب إلى أكثر أهل العلم حتى حكي عن المرتضى رضي الله عنه أنه
قال : لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار
بقولهم ، وعن الشيخ - رحمه الله - أنه قال : الخمر نجسة بلا خلاف ، وقال في
المختلف : الخمر وكل مسكر والفقاع والعصير إذا غلا قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو
من نفسه نجس ، ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخ المفيد ، والشيخ أبي جعفر ، والسيد
المرتضى وسلار وابن إدريس .
وقال ابن أبي عقيل : من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه
غسلهما لأن الله تعالى إنما حرمهما تعبدا لا لأنهما نجسان وقال الصدوق في
المقنع والفقيه : لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر لأن الله تعالى حرم شربها
ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته . وعزي في الذكرى إلى الجعفي وفاق ( 1 )
الصدوق وابن أبي عقيل .
واستدل القائلون بالنجاسة بعد الاجماع بالآية بوجهين : أحدهما أن
الوصف بالرجاسة وصف بالنجاسة ، لترادفهما في الدلالة ، والثاني أنه أمر
بالاجتناب ( 2 ) وهو موجب للتباعد المستلزم للمنع من الاقتراب بجميع الأنواع
هامش
( 1 ) في طبعة الكمباني ( وقال ) وهو تصحيف .
( 2 ) أقول : الظاهر من قوله تعالى : " إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام
رجس " الخ أي كل واحد منها رجس من عمل الشيطان ، ثم قوله تعالى : بعدها " فاجتنبوه "
يرجع ضمير المفرد إلى كل واحد مما ذكر فالمعنى أن الخمر رجس من عمل الشيطان
فاجتنبوه ، الميسر رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ، وهكذا ، ويظهر من ترتيب وتفريع
قوله تعالى " فاجتنبوه " أن الخمر وسائر ما ذكر يجب الاجتناب منه لأنه رجس من
عمل الشيطان
فكون الخمر نجسا بالمعنى الاصطلاحي ليس يستدل بلفظ الرجس من الآية حتى يقال إنه
مشترك لفظي ، بل بما تفرع عليه من وجوب الاجتناب وقوله تعالى " فاجتنبوه " بالنسبة
إلى الخمر ، له اطلاق من حيث الشرب وغيره من أنواع الاقتراب كالبيع والشراء والاتخاذ
والإصابة فافهم ذلك .