تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
لأن معنى اجتنابها كونه في جانب غير جانبها ، فيستلزم المنع من أكله وملاقاته وتطهير المحل بإزالته ، ولا معنى للنجس إلا ذلك ، ذكرهما المحقق والعلامة . ورد الأول بأن الرجس لا نسلم أنه مرادف للنجس ، وقول الشيخ في التهذيب : الرجس هو النجس بلا خلاف لا حجة فيه ، لأن أهل اللغة لم يذكروا النجس في معناه ، بل ذكروا له معاني أخرى لا تقرب منه أيضا ، سوى ما ذكروا من القذر ، والظاهر أنه ليس النجس المصطلح بل هو ما يستقذره الطبع ، مع أن في الآية الكريمة وقع خبرا عن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام جميعا في الظاهر . فلا يخلو إما أن يقدر مضاف محذوف ليصح حمله على الجميع ، مثل التعاطي ونحوه وعلى هذا ظاهر أنه لا يصح جعله بمعنى النجس ، بل لا بد من حمله على معنى آخر مثل المأثم ، لأنه من بعض معانيه ، أو العمل المستقذر أو القذر الذي يعاف منه العقول ، كما يوجد في كلام جماعة من المفسرين ، أو يقال : إن المراد أن كل واحد رجس ، وحينئذ لا يصح الحمل على النجس ، وإلا يلزم استعمال اللفظ في معنييه الحقيقيين ، بل الحقيقي والمجازي ، أو يجعل الرجس المذكور خبرا عن الخمر فقط ، ويقدر لكل من الأمور الأخر خبر آخر ، وعلى هذا أيضا لا يصح حمل الرجس على النجس ، لأن القرينة على التقدير دلالة المذكور عليه ، ولو حمل الرجس على النجس يلزم أن يكون المقدر كذلك ولو فرض جواز الاكتفاء في الدلالة بمجرد الاشتراك في اللفظ ، وإن لم يكن المعنى في الجميع واحدا ، فلا ريب أنه المرجوح بالنسبة إلى الاحتمالات السابقة ، ولا أقل من التساوي ، وعلى هذا كيف يستقيم الاستدلال .