ايضاح : ما ذكره من غسل القيح الغليظ ، لعله محمول على الاستحباب ، بل
ما فيه خلط من الدم أيضا كما عرفت ، وحكى المحقق عن الشيخ أنه حكم بطهارة
الصديد والقيح ، ثم قال : وعندي في الصديد تردد أشبهه النجاسة ، لأنه ماء
الجرح يخالطه يسير دم ، ولو خلا من ذلك لم يكن نجسا ، وخلافنا مع الشيخ يؤول
إلى العبارة لأنه يوافق على هذا التفصيل .
ثم قال : أما القيح فان مازجه دم ، نجس بالممازج ، وإن خلا من الدم
كان طاهرا ، لا يقال : هو مستحيل عن الدم ، لأنا نقول : لا نسلم أن كل مستحيل
عن الدم لا يكون طاهرا كاللحم واللبن ، انتهى . وأما تقدير المعفو من الدم
بالدينار فهو موافق لما حكيناه سابقا عن ابن أبي عقيل والدرهم والدينار
متقاربان سعة .
8 - كتاب المسائل : بالاسناد ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام
قال : سألته عن قدر فيها ألف رطل ماء فطبخ فيها لحم ووقع فيها وقية دم ، هل
يصلح أكله ؟ قال : إذا طبخ فكل فلا بأس ( 1 ) .
بيان : ذهب الشيخ في النهاية إلى أنه إذا وقع قليل من دم كالا وقية فما
دون في القدر وهي تغلي على النار حل مرقها إذا ذهب الدم بالغليان ، ونحوه قال
المفيد إلا أنه لم يقيد الدم بالقليل ، واستند إلى صحيحة سعيد الأعرج عن
الصادق عليه السلام قال : سألته عن قدر فيها جزور وقع فيها قدر أوقية من دم
أيؤكل ؟ قال : نعم ، قال : النار تأكل الدم ( 2 ) ، ومثله روى زكريا بن آدم
عن الرضا عليه السلام ( 3 ) .
وذهب ابن إدريس والمتأخرون إلى بقاء المرق على نجاسته ، وفي المختلف
حمل الدم على ما ليس بنجس كدم السمك وشبهه ، وأورد عليه أن التعليل بأن
هامش
( 1 ) المصدر ج 10 ص 290 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 235 ط الآخوندي ، الفقيه ج 3 ص 216 ط نجف .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 79 .