تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وفيه ما لا يخفى ، وقيل : الطهور هنا اسم آلة بمعنى ما يتطهر به كالوضوء لما يتوضؤ به ، والوقود لما يتوقد به ، بقرينة أن الامتنان بها أتم حينئذ . قال في الكشاف : " طهورا " بليغا في طهارته ، وعن أحمد بن يحيى هو ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره ، فإن كان ما قاله شرحا لبلاغة في الطهارة كان سديدا ، ويعضده قوله تعالى : " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به " ( 1 ) وإلا فليس فعول من التفعيل في شئ ، والطهور في العربية على وجهين : صفة واسم غير صفة : فالصفة ماء طهور ، كقولك طاهر ، والاسم كقولك لما يتطهر به طهور كالوضوء والوقود لما يتوضأ به ويتوقد به النار ، وقولهم تطهرت طهورا حسنا كقولك وضوء حسنا ذكره سيبويه ، ومنه قوله صلى الله عليه وآله : " لا صلاة إلا بطهور " أي بطهارة انتهى . واعترضه النيشابوري بأنه حيث سلم أن الطهور في العربية على وجهين اندفع النزاع ، لأن كون الماء مما يتطهر به هو كونه مطهرا لغيره ، فكأنه سبحانه قال : وأنزلنا من السماء ماء هو آلة الطهارة ، ويلزمه أن يكون طاهرا في نفسه ، قال : ومما يؤكد هذا التفسير أنه تعالى ذكره في معرض الانعام ، فوجب حمله على الوصف الأكمل ، وظاهر أن المطهر أكمل من الطهارة انتهى ( 2 ) . والحق أن المناقشة في كون الطهور بمعنى المطهر ، وإن صحت نظرا إلى قياس اللغة ، لكن تتبع الروايات واستعمالات البلغاء يورث ظنا قويا بأن الطهور في إطلاقاتهم المراد به المطهر ، إما لكونه صفة بهذا المعنى أو اسما لما يتطهر به ، ، وعلى التقديرين يثبت المرام ، وسيأتي من الأخبار في هذا الكتاب ما ينبهك عليه .
هامش
( 1 ) الأنفال : 11 . ( 2 ) راجع مسالك الأفهام للفاضل الجواد ج 1 ص 90 .
بحار الأنوار — صفحة 7 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي