تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
غير ماء فاحتلم أكثرهم ، فتمثل لهم إبليس وقال : تزعمون أنكم على الحق وأنتم تصلون بالجنابة وعلى غير وضوء ، وقد اشتد عطشكم ، ولو كنتم على الحق ما سبقوكم إلى الماء ، وإذا أضعفكم العطش قتلوكم كيف شاؤوا ، فأنزل الله عليهم المطر وزالت تلك العلل ، وقويت قلوبهم ، ونزلت الآية . فتدل ظاهرا على تطهير ماء المطر للحدث والخبث ( 1 ) ولعل المراد بتطهير الله إياهم توفيقهم للطهارة ، وقيل : الحكم به بعد استعمال الماء على الوجه المعتبر والمراد بقوله : " وليطهركم به " الطهارة من النجاسة الحكمية أعني الجنابة والحدث الأصغر أو منها ومن العينية أيضا كالمني . ويراد برجز الشيطان ( 2 ) إما الجنابة فإنها من فعله ، وإما وسوسته لهم ، والربط على القلوب يراد به تشجيعها وتقويتها ووثوقها بلطف الله بهم ، وقيل : إن هذا المعنى هو المراد أيضا بتثبيت أقدامهم . وبالجملة الآية تدل على تطهير ماء المطر للحدث والخبث في الجملة وأما الاستدلال بها على مطهرية الماء مطلقا فلا يخلو من إشكال ( 3 ) . وأما الآية الثالثة فتدل في الجملة على مدح التطهر من الأقذار لا سيما بالماء ، وقد روي عن الباقر والصادق عليهما السلام أنها نزلت في أهل قبا لجمعهم في الاستنجاء عن الغائط بين الأحجار والماء ، وروي لاستنجائهم بالماء ، وقيل : ربما
هامش
( 1 ) ليس يمن الله عز وجل بأنه نزل المطر ليطهرهم بماء المطر لمزيته على سائر المياه ، بل المنة لأجل أنهم جيئوا بالماء من فوق رأسهم من دون أن يشقوا أنفسهم بحفر القليب وتهيئة الدلاء والرشا وغير ذلك ، والمطر من منن الله العظام ، فإنه يرفع بقدرته ومشيئته المياه من البحار ويركمها سحابا يسوقه إلى حيث يشاء ، فيعصره وينزل بالمطر فيتلبد الأرض وينبت العشب والكلاء والحبوب والأثمار ، ثم تسيل من الوادي إلى القرار فيأخذه الناس لحاجاتهم . ( 2 ) ولعل المراد برجز الشيطان هو الذي أمر بهجره في قوله تعالى : " والرجز فاهجر " ، فيناسب كون المراد به المنى وآثار الجنابة . ( 3 ) قد عرفت أنه لا اشكال في الاستدلال بها .
بحار الأنوار — صفحة 4 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي