تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
دلت على استحباب المبالغة في الاجتناب من النجاسات ، ولا يبعد فهم استحباب النورة وأمثالها ، بل استحباب الكون على الطهارة وتأييد لدلايل الأغسال المستحبة ، واستحباب المبالغة في الاجتناب عن المحرمات والمكروهات ، والاجتناب عن محال الشبهات ، وكل ما فيه نوع خسة ودناءة ، والحرص على الطاعات والحسنات ، فإنهن يذهبن السيئات ، فان الطهارة إن كان لها شرعا حقيقة فهي رافع الحدث أو المبيح للصلاة ، وهنا ليست مستعملة فيه اتفاقا فلم يبق إلا معناها اللغوي العرفي أي النزاهة والنظافة ، وهي يعم الكل انتهى . وأكثر ما ذكر لا يخلو من مناقشة كما لا يخفي . وأما الآية الرابعة فاستدل بها على طهارة مطلق الماء ومطهريته ، وأورد عليه بأنه ليس في الكلام ما يدل على العموم ، وإنما يدل على أن الماء من السماء مطهر ، وبأن الطهور مبالغة في الطاهر ، ولا يدل على كونه مطهرا بوجه . وأجيب عن الأول بأن ذكره تعالى ماء مبهما غير معين ووصفه بالطهورية والامتنان على العباد به ، لا يناسب حكمته تعالى ولا فائدة في هذا الإخبار ولا امتنان فيه ، فالمراد كل ماء يكون من السماء ، وقد دلت آيات اخر على أن كل المياه من السماء نحو قوله تعالى : " وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون " ( 1 ) . وقوله سبحانه : " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 18 . ( 2 ) الزمر : 21 . ولكن الآيتين وأمثالهما لم تتضمن أن كل ماء أنزلناه من السماء بل نكر الماء فقال " من السماء ماء " والمراد به أن مياه الأنهار والعيون ليس من نفس الأرض تجرى وتنبع ، وإنما هي ماء المطر تنزل على رؤس الوادي والجبال فيسيل في الأنهار أو ينضب في خلال الجبال والرمال فيسلك إلى ينابيع الأرض ، وهذا من عظيم المنن حيث حمل المياه من البحار إلى السماء ثم أمطرها على الأرض فسلكها في الأنهار والعيون لينتفع به الناس ، ولو لم يكن مطر لغار العيون والابار وخلت الأنهار " قل ان أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين " ؟ .