فان قلت : هذا أيضا على إطلاقه غير مستقيم ، فان البئر يطهر بالنزح وهو
غير الماء ؟
قلت : مطهر ماء البئر في الحقيقة ليس هو النزح ، وإنما هو الماء النابع
شيئا فشيئا وقت إخراج الماء المنزوح ، فالاطلاق مستقيم .
فان قلت : الماء النجس يطهر بالاستحالة ملحا إذ ليس أدون من الكلب إذا
استحال ملحا ، فقد طهر الماء غيره .
قلت : فقد عدم فلم يبق هناك ماء مطهر بغيره .
فان قلت : الماء النجس إذا شربه حيوان مأكول اللحم وصار بولا فقد طهر
الماء غيره من الأجسام ، من دون انعدام .
قلت : كون المطهر له جوف الحيوان ممنوع ، وإنما مطهره استحالته بولا
على وتيرة ما تلوناه عليك في استحالته ملحا .
فان قلت : الماء القليل النجس لو كمل كرا بمضاف لم يسلبه الاطلاق طهر
عند جمع من الأصحاب ، فقد طهر الماء جسم مغاير له .
قلت : يمكن أن يقال بعد مماشاتهم في طهارته بالاتمام أن المطهر هنا هو
مجموع الماء لا المضاف .
4 - المعتبر : قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ
ما إلا غير لونه أو طعمه أو ريحه ( 1 ) .
السرائر : مثله ونقل أنه متفق على روايته ( 2 ) .
5 - دعائم الاسلام : عن علي عليه السلام قال : من لم يطهره البحر فلا
طهر له ( 3 ) .
6 - الهداية : للصدوق : الماء كله طاهر حتى يعلم أنه قذر .
هامش
( 1 ) المعتبر : ص 9 .
( 2 ) السرائر ص 7 و 8 .
( 3 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 111 .