تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
على خلافه ، فان إطلاق الحكم بطهارة سؤر الهر فيها من دون الاشتراط بشئ مع كون الغالب فيه عدم الانفكاك من أمثال هذه الملاقاة ، دليل على عدم اعتبار أمر آخر غير ذهاب العين ، ولو فرضنا عدم دلالة الأخبار على العموم فلا ريب أن الحكم بتوقف الطهارة في مثلها على التطهير المعهود شرعا منفي قطعا ، والواسطة بين ذلك وبين زوال العين يتوقف على الدليل ، ولا دليل . وقد اكتفى في المنتهى بزوال العين عن فمها فقال بعد أن ذكر كراهة سؤر آكل الجيف ، وبين وجهه : وهكذا سؤر الهرة وإن أكلت الميتة وشربت ، قل الماء أو كثر ، غابت عن العين أو لم تغب ، لعموم الأحاديث المبيحة ، وحكى ما ذكره في النهاية عن بعض أهل الخلاف . وقال الشيخ في الخلاف : إذا أكلت الهرة فأرة ثم شربت من الاناء فلا بأس بالوضوء من سؤرها ، وحكى عن بعض العامة أنه قال : إن شربت قبل أن تغيب عن العين لا يجوز الوضوء به ، ثم قال الشيخ : والذي يدل على ما قلناه إجماع الفرقة على أن سؤر الهرة طاهر ولم يفصلوا انتهى . وبالجملة مقتضى الأخبار المتضمنة لنفى البأس عن سؤر الهرة وغيرها من السباع طهارتها بمجرد زوال العين ، لأنها لا تكاد تنفك عن النجاسات خصوصا الهرة فان العلم بمباشرتها للنجاسة متحقق في أكثر الأوقات ولولا ذلك للزم صرف اللفظ الظاهر إلى الفرد النادر ، بل تأخير البيان عن وقت الحاجة كما ذكره بعض المحققين . وقد قطع جمع من المتأخرين بطهارة الحيوان غير الادمى بمجرد زوال العين وهو حسن للأصل ، وعدم ثبوت التعبد بغسل النجاسة عنه ، ولا يعتبر فيه الغيبة ، وأما الادمى فقد قيل إنه يحكم بطهارته بغيبته زمانا يمكن فيه إزالة النجاسة ، واستشكله بعض المحققين وقال : الأصح عدم الحكم بطهارته بذلك إلا مع تلبسه بما يشترط فيه الطهارة عنده ، على تردد في ذلك أيضا ، والله يعلم .