تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فذهب الشيخ إلى نجاستها ، وهو المحكي عن ابن الجنيد وسلار وابن حمزة والأشهر والأظهر الطهارة ، واستوجه المحقق فيها الكراهة ، خروجا من خلاف من قال بالنجاسة . وأما الجلال فهو المغتذي بعذرة الانسان محضا إلى أن نبت عليه لحمه واشتد عظمه ، بحيث يسمى في العرف جلالا ، قبل أن يستبرئ بما يزيل الجلل وآكل الجيف من الطيور أي ما من شأنه ذلك فالمشهور كراهة سؤرهما مع خلو موضع الملاقاة من عين النجاسة ، والشيخ في المبسوط منع من سؤر آكل الجيف وفي النهاية من سؤر الجلال ، وربما يناقش في الكراهة أيضا وهو في محله . وأطلق العلامة وغيره كراهة سؤر الدجاج ، وعلل بعدم انفكاك منقارها غالبا من النجاسة ، وحكي في المعتبر عن الشيخ في المبسوط أنه قال : يكره سور الدجاج على كل حال .
فائدة مهمة قال العلامة في النهاية : لو تنجس فم الهرة بسبب كأكل فأرة وشبهه ثم ولغت في ماء قليل ونحن نتيقن نجاسة فمها فالأقوى النجاسة لأنه ماء قليل لاقى نجاسة ، والاحتراز يعسر عن مطلق الولوغ لا عن الولوغ بعد تيقن نجاسة الفم ، ولو غابت عن العين واحتمل ولوغها في ماء كثير أو جار لم ينجس ، لأن الاناء معلوم الطهارة ، فلا حكم بنجاسته بالشك . قيل : وهذا الكلام مشكل ، لأنا إما أن نكتفي في طهر فمها بمجرد زوال عين النجاسة ، أو نعتبر فيه ما يعتبر في تطهير المتنجسات من الطرق المعهودة شرعا فعلى الأول لا حاجة إلى اشتراط غيبتها ، وعلى الثاني - وهو الذي يظهر من كلامه الميل إليه - ينبغي أن لا يكتفي بمجرد الاحتمال ، لا سيما مع بعده ، بل يتوقف الحكم بالطهارة على العلم بوجود سببها كغيره . والظاهر أن الضرورة قاضية بعدم اعتبار ذلك شرعا ، وعموم الأخبار يدل