لا يقال : إن الأمر بالغسل مع وجود الأثر ليس إلا للتنجيس ، والحكم
بالمضي في الصلاة إذا كان قد دخل فيها شامل له كما يشعر به ذكر الحكمين
على تقدير عدم الدخول ، فلا يصلح الاستناد في نفي التنجيس حينئذ إلى الأمر
بالمضي ، وإن لم يعهد في غير هذا الموضع تفاوت الحال في وجوب إزالة النجاسة
مع الامكان بالدخول في الصلاة وعدمه ، فلعل ذلك من خصوصيات هذا
النوع منها .
لأنا نقول : ليس في كلام السائل دلالة على علمه بحصول الأثر من الملاقاة
يعنى وجدان الرطوبة المؤثرة قبل دخوله في الصلاة ، ومقتضى الأصل انتفاؤها ،
فلذلك أمر بالمضي حينئذ ، وهو يدل على عدم وجوب التفحص ، وأنه يكفي البناء
على أصالة طهارة الثوب عند الشك ، وهذا الحكم مستفاد من بعض الأخبار في
غير هذه النجاسة أيضا .
وأما مع عدم الدخول فحيث إنه مأمور بالنضح وجوبا أو استحبابا يحتاج
إلى ملاحظة موضع الملاقاة ، فإذا تبين فيه الأثر وجب غسله ، وهذا التوجيه
لو لم يكن ظاهرا لكفى احتماله في المصير إليه ، لما في إثبات الخصوصية من
التعسف انتهى .
وربما يقال : الاستثناء قيد لمجموع الشرطيتين ، فالحكم بالمضي بعد
الدخول ليس شاملا لصورة وجود الأثر .
6 - قرب الإسناد : بالسند المتقدم ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه
موسى عليه السلام قال : سألته عن الفأرة والكلب إذا أكلا من الخبز وشبهه ، أيحل
أكله ؟ قال : يطرح منه ما أكل ، ويؤكل الباقي ( 1 ) .
بيان : هذا الخبر في الكتب المشهورة ( 2 ) هكذا : سألته عن الفارة
والكلب إذا أكلا من الخبز أو شماه أيؤكل ؟ قال : يطرح ما شماه ، ويؤكل
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ص 156 ط نجف
( 2 ) راجع التهذيب ج 1 ص 65 و 81 .